334

Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

فإنه قال - في أثناء طريقه -: "فإذا قدر أن الحوادث كلها كائنة بعد أن لم يكن حادث، كان المقرون بها الذي لم يتقدمها كائنا بعد أن لم يكن قطعأ، وإذا كانت الحوادث عارضة له ثبت حدوث الحوادث بلا سبب حادث، وإذا جاز حدوث الحادث بلا سبب حادث، جاز حدوث العالم بلا سبب حادث"(1) : قلنا: وهذا هو نفس قول نفاة التجسيم والتشبيه عن الله - تعالى عن ذلك علوأكبيرا - رجع إليها فان ابن تيمية قد ذكر في ما تقدم قول الفلاسفة في ذلك وقد اختاره! وهو أه يمتنع حدوث الحوادث بلا سبب حادث(2)، وفي ذلك دليل على تناقض اقوال هذا الرجل وعدم مبالاته بما يلفظ به!

وقد قال: ""وبينوا - يعني أئمة السنة - أن تقدير ذات لم تزل غير فاعلة ولا متكلمة بمشيئتها وقدرتها، ثم حدث ما يحدث من مفعولات- مثل كلام مؤلف منظوم واعيان وغير ذلك بدون سيب حادث، مما يعلم بطلانه بصريح العقول"(3)، معناه: أنه يمتنع حدوث شيء عن الله من دون سبب حادث، هو قول الفلاسفة الذي حكى عنهم، إن كان صادقا في حكايته.

فاذا قال في طريقه التي اختار ويزعم أنها تدل على حدوث العالم: "واذا جاز حدوث الحوادث بلا سبب حادث، جاز حدوث العالم بلا سبب حادث"،

Page 438