333

Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

كونها فطرية ضرورية، والأخرى استدلالية ولم تأت بها تامة!(1) وأما حدوث العالم، فقد قلت: "إنه يمكن علمه من السمع وبالعقل: ويمكن العلم بالصانع: إما بالضرورة والفطرة، وإما بمشاهدة حدوث المحدثات، وإما بغير ذلك "(2)، ولم تبين ما هو غير ذلك، ولم تتمم طريق مشاهدة حدوث المحدثات في إثبات الصانع!

قوله: "ثم يعلم بخبر الرسول حدوث العالم"(3) .

قلنا: لاشك أن خبر الرسول صدق وحق بعد ثبوت رسالته ونبوته. لكن لاتثبت رسالته ونبوته حتى يعلم ثبوت من آرسله وكونه موجودا واجب الوجود لذاته، وأنه قادر عالم حي غني، عدل حكيم، منزه عن فعل القبيح وارادته وعن الاخلال بالواجب في حكمته، وفي علمنا بذلك وتقريره علمنا بحدوث العالم قطعأ، فيكون خبر الرسول بعد ذلك مؤكدا لما علمناه بالعقل من حدوث العالم.

ثم ذكر ابن تيمية طريقا من العقل يستدل بها على حدوث العالم يؤول أمرها ويرجع إلى الطريق التي حكم هو ببطلانها ومنافاتها لدين الإسلام ()) .

Page 437