Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf
الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف
من الإمامية كما بيناه وقررناه أولا، وليس لأولئك الذين نقل عنهم ذلك في الامامية الآن أتباع، وليس لهم خلف في ما قالوه واعتقدوه، وذلك مما يدل على ان النقل عنهم ليس بصحيح، والله أعلم.
لانه لو يكن صحيحا لكان لهم الآن خلف وأتباع موجودين يخلفونهم في قولهم ويجادلون عليه. فلما لم يكن لهم خلف وأتباع في هذا الزمان من الامامية ولا قبل هذا الزمان، دل ذلك على أن النقل عنهم ليس بصحيح. وان سلمنا صحة النقل بذلك عن هذا النفر اليسير قلنا: فقد خرجواحينيذ عن كونهم إمامية بما قالوه واعتقدوة.
واذالم يوجد الآن منهم، فمن يناظر هذا الامامي ويباحث، وقد انقرض اولثك النفر اليسير وليس لهم خلف يناظرهم هذا الامامى، فقد سقط قولك بالكلية ومخاطبتك لهذا الامامي بالمناظرة.
اما أنت يا بن تيمية فاخوانك الذين ينفون التجسيم وهم من أهل السنة - ان كنت من المثبتين له - أو الذين ينفونه -إن كنت من النافين له - موجودون معك ومصاحبون لك، فنازعهم أنت وأصحابك وأتباعك القائلون بقولك وجادلهم، ودع عنك هذا الامامي والامامية، فإنهم الآن ليس لهم أحد منهم جادلهم وينازعهم في ذلك، وهم يكتفون ويجتزون بمناظرتك أنت واخوانك، ويعولون على حجة من ينفي ذلك عن الله عز وجل، فإن كانت حجة النافي لذلك منكم لا تنهض على ما قلت واعترفت به، فعند الامامية من الحجج العقلية و النقلية ما لا يستطيع أحد من المجسمة على نقضه ورده البتة.
Page 430