325

Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

قال إخوانه: قولك: ما قامت به الحوادث لم يخل منها، فهذا ليس قول الامامية ولا قول المعتزلة، وإنما هو قول الأشعرية. وقد اعترف الرازي والامدي وغيرهما بضعفه وأنه لا دليل عليه، وهم وأنتم تسلمون لنا أنه أحدث الأشياء بعد أن لم يكن هناك حادث بلا سبب حادث، فإذا أحدثت الحوادث من غير أن يكون لها أسباب حادثة، جاز آن تقوم به بعد أن لم تكن قائمة به.

فهذا القول الذي يقوله هؤلاء الامامية، ويقوله من يقوله من الكرامية وغيرهم: من إثبات أنه جسم قديم، وأنه فعل بعد أن لم يكن فاعلا، أو تحرك بعد أن لم يكن متحركا، لا يمكن هؤلاء الامامية وموافقيهم من المعتزلة و والكلابية نحوهم إبطاله، فإن أصل قولهم بامتناع قيام الحوادث به لا دليل عليه، وهؤلاء قد جوزوا ذلك، ثم الكلابية لا تنفي قيام الحوادث به" (1) .

قلنا: وهذا الكلام أيضا من ابن تيمية مما يزيد كونه مجسما بيانا وتحقيقا ثم نقول: إنه ليس في الامامية الآن من يثبت أنه سبحانه جسم - تعالى الله عن ذلك علوأ كبيرا - فينازعه هذا الإمامي: وقولك: "كان كثير من متقدميهم يقولون بذلك"(2) غير مسلم! ولم ينقل ذلك إلا عن نفر يسير منهم.

فإن صح النقل عنهم فليسوا للامامية بأئمة في ذلك ولا في غيره، وليسوا

Page 429