321

Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

وأما ثانيا: فإنه متى كان محدثا فهو مخلوق من جملة مخلوقات الله، ومتى كان محدثا مخلوقا فلا يصح أن يقوم بذات الله، لئلا يكون محلا للحوادث المخلوقات به.

وهذا القول الذي اختاره ابن تيمية هو مذهب الكرامية، فإن عندهم: أن الله يجوز أن تقوم به الحوادث! وهذا قول باطل لا يرضاه عاقل، والأدلة على بطلانه أكثر من أن تحصى: قوله: "فيقال لهذا الإمامي: إن إخوانك هؤلاء يقولون: إن قولهم هو الحق دون قولك، وأنت لم تحتج لقولك الا بمجرد قولك: إنه سبحانه ليس بجسم، وهؤلاء إخوانك يقولون: إنه جسم، فناظرهم فهم إخوانك في الامامة وخصومك في التوحيد.

وهكذا ينبفي لك أن تناظر الخوارج الذين هم خصومك، وأما أهل السنة فهم وسط بينك وبين خصومك، وأنت لا تقدر على قطع خصومك لا هؤلاء ولا هؤلاء.

فإن قلت: إن حجتي على هؤلاء أن كل جسم محدث.

قال لك إخوانك: بل الجسم عندنا ينقسم إلى قسمين: قديم، ومحدث، كما أن القائم بنفسه والموجود الحي القادر والعالم ينقسم إلى قديم ومحدث.

فإن قال النافي: الجسم لا يخلوا عن الحوادث، وما لم يخل عن الحوادث فهو حادث.

قال له إخواته: لا نسلم أنه لا يخلوا من الحوادث، وإن سلمنا ذلك فلا

Page 425