368

Al-Iʿlām bi-ḥurmat ahl al-ʿilm waʾl-islām

الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

Publisher

دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

عثرته ما لم يكن حدًّا من حدود الله فإنه يتعين استيفاؤه من الشريف كما يتعين أخذه من الوضيع) (١) اهـ.
رابعًا: أن يحفظ للعالم قدره، ولا يجحد محاسنه:
قال الذهبي في ترجمة القفال الشاشي: (قال أبو الحسن الصفار: سمعت أبا سهل الصعلوكي، وسئل عن تفسير أبي بكر القفال، فقال: " قدَّسه من وجه، ودنَّسه من وجه "، أي دنسه من جهة نصره للاعتزال، قلت: قد مرَّ موته، والكمال عزيز- وإنمَّا يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل، فلا تدفن المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها، وقد يغفر له في استفراغه الوسع في طلب الحق، ولا حول ولا قوة إلا بالله) (٢) اهـ.
واستدرك الإمام المحقق ابن القيم ﵀ بعض ألفاظ الشيخ أبي إسماعيل الهروي، وقال: " في هذا اللفظ قلق وسوء تعبير، يجبره حسنُ حال صاحبه وصدقُه، وتعظيمُه لله ورسوله، ولكن أبى الله أن يكون الكمال إلا له " (٣).
وقال أيضًا: (شيخ الإسلام حبيبنا، ولكنَّ الحق أحبُ إلينا منه، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: " عملُه خير من عِلمه "، وصدق ﵀، فسيرته بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجهاد أهل البدع، لا يُشقُ له فيها غبار، وله المقامات المشهورة في نُصرة الله ورسوله، وأبى الله أن يكسو ثوب العصمة لغير الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ، وقد أخطأ في هذا الباب لفظًا ومعنى ..) (٤) اهـ.
* * *

(١) " بدائع الفوائد " (٣/ ١٣٩).
(٢) " سير أعلام النبلاء " (١٦/ ٢٨٥).
(٣) " مدارج السالكين " (٣/ ١٥٠).
(٤) " السابق " (٣/ ٥٢١)، وانظره: (١/ ١٩٨)، (١/ ٢٢٧، ٢٦٣)، (٢/ ٣٧)، (٢/ ٥٢).

1 / 377