إن الأمور إذا الأحداث دبَّرها ... دون الشيوخ ترى في سيرها الخللا
وقال القاضي عبد الوهاب بن نصر المالكي:
متى يصل العِطاش إلى ارتواءٍ ... إذا استقت البحارُ من الركايا
ومن يَثني الأصاغر عن مرادٍ ... وقد جلس الأكابر في الزوايا
وإنّ تَرَفُّعَ الوضعاء يومًا ... على الرفعاء من إحدى الرزايا
إذا استوت الأسافل والأعالي ... فقد طابت منادمة المنايا (١)
عن سهل بن أبي حَثْمة الأنصاري ﵁ قال: (انطلق عبد الله بن سهل ومُحَيِّصَةُ بن مسعود إلى خيبر، وهي يومئذ صُلْحٌ، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحَّطُ في دمه قتيلًا، فدفنه، ثم قَدِم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل، ومحيصة وحُوَيِّصة ابنا مسعود إلى النبي ﷺ، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال ﷺ: " كَبِّرْ، كَبِّر "، وهو أحدث القوم، فسكت فتكلَّما ...) (٢) الحديث، وفي رواية أنه ﷺ قال لعبد الرحمن: " كبِّر الكُبْرَ "، والكُبْر: جمع أكبر، أي قدِّم للكلام من هو أكبر سنًّا منك، وفي رواية " الكُبْرَ الكُبْرَ " بالنصب على الإغراء.
وعن ابن عمر ﵄ قال ﷺ: " أخبروني بشجرة مَثلها مَثَلُ المسلم، تؤتي أكلَها كلَّ حين بإِذن ربها، لا تَحُتُّ ورقها "، فوقع في نفسي النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثَمَّ أبو بكر وعمر ﵄، فلما لم يتكلما، قال النبي ﷺ: " هي النخلة "، فلما خرجتُ مع أبي قلت: " يا أبت!
(١) " وفيات الأعيان " (٣/ ٢٢١).
(٢) متفق عليه.