284

Al-Iʿlām bi-ḥurmat ahl al-ʿilm waʾl-islām

الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

Publisher

دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

وكان في يد المصطفى ﷺ سواك فأراد أن يعطيه بعض من حضر، فقال جبريل: " كبِّر كبِّر "، فأعطاه الاكبر، وقد يكون الكبير في العلم أو الدين، فيقدم على من هو أسن منه) (١) اهـ.
وعن مالك بن الحويرث ﵁ قال: (أتينا رسول الله ﷺ ونحن شبَبَة متقاربون -أي شباب متقاربون في السن-، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فظنَّ أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا؟ فأخبرناه، فقال: " ارجعوا إِلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم، فإِذا حضرت الصلاة؛ فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم " (٢).
وعن أبي مسعود ﵁ قال رسول الله ﷺ: " يؤم القومَ أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءة، فإِن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإِن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنًا ... " (٣) الحديث.

(١) " فيض القدير " (٣/ ٢٢٠).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٥٥)، ومسلم (١/ ٤٦٥، ٤٦٦)، واللفظ له.
تنبيه:
يقدم الأكبر سنًّا في الإمامة على من ليس بأقرأ ولا أفقه، ولا أقدم هجرة، ولا أقدم إسلامًا على الترتيب، لقول النبي ﷺ: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإِن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرة، فإِن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلْمًا- وفي رواية: سِنًّا ... " الحديث.
وإنما جعل ﷺ الإمامة -في حديث مالك بن الحويرث- للأكبر سنًّا، لأنه ﵁ وأصحابه كانوا متساوين في الهجرة، والإقامة، وغرضهم بها، ومع ما في الشباب غالبًا من الفهم، وهذا دال على استوائهم في القراءة والتفقه في الدين، وانظر: " فتح الباري " (٢/ ١٧٠).
(٣) رواه مسلم (١/ ٤٦٥).

1 / 289