274

Al-Iʿlām bi-aḥkām al-māl al-ḥarām

الإعلام بأحكام المال الحرام

Publisher

در اللؤلؤة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

القاهرة

من هذا الذي يتقدم يتضح أن ما ذهب إليه جمهور أهل العلم أن ما له مثل (المكيل والموزون) وجب أن يُرد مثله وأنه لا يُنتقل إلى القيمة إلا إذا تعذر وجود المثل.
هذا وقد استدل العلماء على جواز القيمة فيما لا تتماثل أجزاؤه بحديث ابن عمر قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ شِرْكًا، أَوْ قَالَ: نَصِيبًا، وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» (^١)، وجه الدلالة من هذا الخبر أن النبي ﷺ أرشده إلى أن يُقَوم النصف أو النصيب الذي له.
وقد تعقب أصحاب القول الثاني هذا الاستدلال بأنه في غير محله، وسيأتي الكلام هنالك (في كلام ابن حزم ﵀.
القول الثاني: يجب المثل في الجميع، سواء كان مكيلًا أو غير مكيل، موزونًا أو غير موزون، حيوانًا أو جمادًا، إن أمكن، وهذا القول هو وجه في مذهب الإمام أحمد، قال به العنبري ورجحه ابن تيمية وابن القيم، وقال به ابن حزم ﵏.
قال ابن قدامة: وحُكي عن العنبري: يجب في كل شيء مثله (^٢).
قال ابن حزم: وهذا هو الحق الذي لا يجوز خلافه - يقصد أن

(^١) صحيح: أخرجه البخاري (٢٤٩١).
(^٢) «المغني» (٥/ ٣٧٤).

1 / 279