290

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن المؤمنين يحصل لهم ثواب في الدنيا قبل الأخرى، ففي الدنيا يكون العز والنصر والإكرام جزاء على أعمالهم الصالحة، وفي الآخرة يوفي الله ذلك الأجر بما أعده لهم في الآخرة من النعيم، ووجه ذلك من الآية دلالة التوفية على أن بعض الجزاء قد قدم وإنما في الآخرة يأخذ المؤمن توفيته.
قال ابن كثير - موافقًا السعدي على هذا الاستنباط -: (﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ أي: في الدنيا والآخرة، في الدنيا بالنصر والظفر، وفي الآخرة بالجنات العاليات) (^١).
ما قامت الأدلة على أنه حق جزم به العبد ولا يلزم العبد حل الشبه الواردة عليه بل يكفيه الجزم بأن كل ما خالف الحق فهو باطل
قال تعالى: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ (آل عمران: ٦٠).
١٠١ - قال السعدي ﵀: (قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ أي: الشاكين في شيء مما أخبرك به ربك، وفي هذه الآية وما بعدها دليل على قاعدة شريفة وهو أن ما قامت الأدلة على أنه حق وجزم به العبد من مسائل العقائد وغيرها، فإنه يجب أن يجزم بأن كل ما عارضه فهو باطل، وكل شبهة تورد عليه فهي فاسدة، سواء قدر العبد على حلها أم لا فلا يوجب له عجزه عن حلها القدح فيما علمه، لأن ما خالف الحق فهو باطل، قال تعالى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس:

(^١) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٧١٢).

1 / 296