289

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

وقد وافق بعض المفسرين السعدي على هذا الاستنباط، قال ابن كثير: (فيه دلالة على أن عيسى، ﵇، نسَخ بعض شريعة التوراة، وهو الصحيح من القولين) (^١)، وممن قال بذلك أيضًا من المفسرين: البيضاوي، وأبوالسعود، والألوسي (^٢).
ما يحصل للمؤمن من أجر على العمل الصالح إنما هو توفية لما حصل له من الأجر في الدنيا
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧)﴾ (آل عمران: ٥٧).
١٠٠ - قال السعدي ﵀: (قوله تعالى: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ دل ذلك على أنه يحصل لهم في الدنيا ثواب لأعمالهم من الإكرام والإعزاز والنصر والحياة الطيبة (^٣)، وإنما توفية الأجور يوم القيامة، يجدون ما قدموه من الخيرات محضرًا موفرًا، فيعطي منهم كل عامل أجر عمله ويزيدهم من فضله وكرمه) ا. هـ (^٤)

(^١) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٧١٠).
(^٢) انظر: أنوار التنزيل (١/ ٢٦٣)، وإرشاد العقل السليم (١/ ٣٧٢)، وروح المعاني (٢/ ١٦٤).
(^٣) بناء على أن معنى التوفية هنا إكمال ما أعطاهم من الثواب الذي ابتدأه في الدنيا، وهذا المعنى الذي اختاره السعدي، بينما ذهب أكثر المفسرين إلى أن المعنى المراد للتوفية هنا هو: أن تكون كاملة موفرة، قال الطبري: (﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ فيعطيهم جزاءَ أعمالهم الصالحة كاملا لا يُبخسون منه شيئًا ولا يُنقصونه) انظر: جامع البيان (٣/ ٢٩٢).
(^٤) انظر: تفسير السعدي (١٣٢).

1 / 295