الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مسألة عقدية وهي إثبات كرامات الأولياء الخارقة للعادة، ووجه ذلك ما كان يأتي مريم من الرزق، فلما ثبت ذلك لمريم فلا يمنع وقوعه لغيرها من الأولياء.
الموافقون:
وقد وافق جمع من المفسرين السعدي على هذا الاستنباط، قال ابن كثير: (وفيه دلالة على كرامات الأولياء)، وممن قال به أيضًا من المفسرين: الطوفي، والرازي، وأبو حيان، والبيضاوي، وأبو السعود، وحقي، والألوسي، والقاسمي (^١).
المخالفون:
وخالف في هذا الاستنباط المعتزلة، فقال بعضهم عن الآية بأن ذلك كان إرهاصًا وتأسيسًا لنبوة عيسى ﵊، وأجاب آخرون بأنه كان معجزة لزكريا ﵊. (^٢)
النتيجة:
والحق في هذا ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه في دلالة الآية على وقوع الكرامات للأولياء، وأما جعلُه معجزةً لزكريا ﵊ فيأباه اشتباهُ الأمر عليه، عليه الصلاة السلام (^٣)، كذلك لو كان ذلك معجزًا لزكريا ﵇ كان مأذونًا له من عند الله تعالى في طلب ذلك، ومتى كان مأذونًا في ذلك الطلب كان عالمًا قطعًا بأن يحصل، وإذا علم
(^١) انظر: الإشارات الإلهية (١/ ٣٩٥)، والتفسير الكبير (٨/ ٢٨)، والبحر المحيط (٢/ ٤٦٢)، وأنوار التنزيل (١/ ٢٥٨)، وإرشاد العقل السليم (١/ ٣٦٢)، وروح البيان (٢/ ٣١)، وروح المعاني (٢/ ١٣٥)، ومحاسن التأويل (٢/ ٣٥٩).
(^٢) انظر: روح المعاني (٢/ ١٣٥).
(^٣) انظر: إرشاد العقل السليم (١/ ٣٦٢).