286

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

الدين شيخ زاده، وحقي، والألوسي. (^١)
للأولياء كرامات خارقة للعادة
قال تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧)﴾ (آل عمران: ٣٧).
٩٨ - قال السعدي ﵀: (وفي هذه الآية دليل على إثبات كرامات الأولياء الخارقة للعادة كما قد تواترت الأخبار بذلك، خلافًا لمن نفى ذلك (^٢)، فلما رأى زكريا ﵇ ما منّ الله به على مريم، وما أكرمها به من رزقه الهنيء الذي أتاها بغير سعي منها ولا كسب، طمعت نفسه بالولد) ا. هـ (^٣)

(^١) انظر: حاشية زاده على البيضاوي (٣/ ٥٢)، وروح البيان (٢/ ٢٨)، وروح المعاني (٢/ ١٣١).
(^٢) المراد بذلك المعتزلة فقد أنكروا وقوع الكرامات للأولياء واحتجوا على امتناع ذلك بأن الكرامات دلالات صدق الأنبياء ودليل النبوة لا يوجد مع غير النبي. انظر: حاشية زاده على البيضاوي (٣/ ٥٥).
وقد أجاب الرازي عن ذلك جوابًا شافيًا، فقال: (والجواب من وجوه الأول: وهو أن ظهور الفعل الخارق للعادة دليل على صدق المدعي، فإن ادعى صاحبه النبوّة فذاك الفعل الخارق للعادة يدل على كونه نبيًا، وإن ادعى الولاية فذلك يدل على كونه وليًا والثاني: قال بعضهم: الأنبياء مأمورون بإظهارها، والأولياء مأمورون بإخفائها والثالث: وهو أن النبي يدعي المعجز ويقطع به، والولي لا يمكنه أن يقطع به والرابع: أن المعجزة يجب انفكاكها عن المعارضة، والكرامة لا يجب انفكاكها عن المعارضة) انظر: التفسير الكبير (٨/ ٢٨).
(^٣) انظر: تفسير السعدي (١٢٩).

1 / 292