242

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

في آياتي التي أنزلتها على نبيي محمد ﷺ في هذا الكتاب، لتعقلوا- أيها المؤمنون بي وبرسولي- حدودي، فتفهموا اللازم لكم من فرائضي، وتعرفوا بذلك ما فيه صلاح دينكم ودنياكم، وعاجلكم وآجلكم) (^١).
وهذا الاستنباط نافع في الرد على من يرى أن الشريعة الإسلامية قد ولى زمنها وأن الحضارة اليوم تقتضي الأخذ بالنظم العالمية ولو كانت مخالفة للإسلام، ولكن الحوادث تثبت يومًا بعد يوم أن التشريع الإسلامي هو الأصلح للعالم كله، وما حدث من نداءات لتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في الأزمة الاقتصادية الأخيرة ما هو إلا أحد الأدلة على ذلك، وقد سبقه المناداة بتطبيق نظام الأسرة في الإسلام، وغير ذلك مما يؤكد أن هذا التشريع صالح لكل زمان ومكان.
توهم المنفق بالافتقار مدفوع بأن القابض والباسط للأرزاق هو الذي من أجله الإنفاق
قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾ (البقرة: ٢٤٥).
٦٧ - قال السعدي ﵀: (ولما كان الإنسان ربما توهم أنه إذا أنفق افتقر دفع تعالى هذا الوهم بقوله: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ أي: يوسع الرزق على من يشاء ويقبضه عمن يشاء، فالتصرف كله بيديه ومدار الأمور راجع إليه، فالإمساك لا يبسط الرزق، والإنفاق لا يقبضه، ومع ذلك فالإنفاق غير ضائع على أهله، بل لهم يوم يجدون ما قدموه كاملًا موفرًا مضاعفًا) ا. هـ (^٢)

(^١) انظر: جامع البيان (٢/ ٦٠٠).
(^٢) انظر: تفسير السعدي (١٠٧).

1 / 248