225

Athar ikhtilāf al-asānīd waʾl-mutūn fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

Publisher

دار الكتب العلمية

Publisher Location

بيروت - لبنان

قُلْتُ (القائل ابن حجر): وبهذا يتبين أن تمثيل المصنف (١) للمضطرب بحديث أبي عَمْرو بن حريث لَيْسَ بمستقيم انتهى.
القِسْم الثَّالِث: أن يقع التصريح باسم الرَّاوِي ونسبه لَكَن مَعَ الاختلاف في سياق ذَلِكَ» (٢).
ثُمَّ ساق مثالًا لِذلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «القِسْم الرابع: أن يقع التصريح بِهِ من غَيْر اختلاف لَكِنْ يَكُون ذَلِكَ من متفقين: أحدهما ثِقَة، والآخر ضَعِيْف. أو أحدهما مستلزم الاتصال، والآخر الإرسال كَمَا قدمناه» (٣).
ولما كَانَ الاضطراب يقع في السَّنَد والمَتْن رأيت أن أفصّل الاضطراب الواقع في السَّنَد؛ لأَنَّهُ الأهم والأكثر تشعبًا مَعَ بيان أمثلته، ثُمَّ أسوق أثر ذَلِكَ في اختلاف الفُقَهَاء ثُمَّ الكلام عن اضطراب المَتْن. وَقَدْ جعلت كلًا مِنْهُمَا في نَوْعٍ مستقل:
القسم الأول
الاضطراب في السَّنَد
بالنظر لما تمتع بِهِ الإسناد من أهمية في حياة الأمة الإسلامية كونه من أهم خصائصها، فَقَدْ حضي بالاهتمام من حَيْثُ الحفاظ عَلَيْهِ والتنقير والتفتيش عن صَحِيْحه وضَعِيْفه، وَقَدِ اهتم السلف الصالح بحفظ مئات الألوف من الأسانيد، وبينوا قويها من سقيمها حَتَّى خرجوا لَنَا ببحوث ونتائج قلّ نظيرها. والسند كَمَا يَكُون مِنْهُ الصَّحِيح والأصح، ففيه الضَّعِيف والمعلول، والَّذِي تدخله العلة من الأسانيد كَثِيْر لَيْسَ بقليل، وَقَدْ رأيت أن أحسن من صنفها الحافظ العلائي (٤). وسأفصل الكلام عن كُلّ نَوْع بكلام مستقل:
النَّوع الأول: تعارض الوَصْل والإرسال
الوَصْل هنا بمعنى الاتصال، والاتصال هُوَ أحد الشروط الأساسية في صِحَّة الحَدِيْث، بَلْ هُوَ أولها، قَالَ العراقي في نظمه:
وَأَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ قَسَّمُوا السُّنَنْ ... إلى صَحِيْحٍ وَضَعِيْفٍ وَحَسَنْ

(١) يعني: ابن الصَّلاح، مصنف مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث.
(٢) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاح ٢/ ٧٨٥ - ٧٨٦.
(٣) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاح ٢/ ٧٨٧. وَقَدْ اضطررت لنقل هَذَا الكلام بطوله لجودته ونفاسته وصعوبة اختصاره، ولأنه تحقيق جد قَلَّ أن نجد مثله.
(٤) كَمَا نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في نكته عَلَى ابن الصَّلاح ٢/ ٧٧٨، وَقَدْ سبقت الإشارة إِليهِ.

1 / 232