Athar ikhtilāf al-asānīd waʾl-mutūn fī ikhtilāf al-fuqahāʾ
أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
Publisher
دار الكتب العلمية
Publisher Location
بيروت - لبنان
الأكثر، لقيام الحجة بكل مِنْهما، فكيفما دار الإسناد كَانَ عن ثقة، وربما احتمل أن يَكُون الرَّاوِي سمعه مِنْهُمَا جميعًا، وَقَدْ وَجَدَ ذَلِكَ في كَثِيْر من الحَدِيْث، لَكِنْ ذَلِكَ يقوى حَيْثُ يَكُون الرَّاوِي مِمَّنْ لَهُ اعتناء بالطلب وتكثير الطرق» (١).
ثُمَّ قَالَ: «وأما مَا ذهب إليه كَثِيْر من أهلِ الحَدِيْث من أن الاختلاف دليل عَلَى عدم ضبطه في الجملة فيضر ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ رواته ثقات إلا أن يقوم دليل عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الرَّاوِي المختلف عَلَيْهِ عَنْهُمَا جميعًا أو بالطريقتين جميعًا؛ فَهُوَ رأي فِيهِ ضعف، لأَنَّهُ كيفما دار كَانَ عَلَى ثِقَة، وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ من ذَلِكَ جملة أحاديث، لَكِنْ لابُدَّ في الحكم بصحة ذَلِكَ سلامته من أن يَكُون غلطًا أو شاذًا.
وأما إذا كَانَ أحد الراويين المختلف فِيْهِمَا ضعيفًا لا يحتج بِهِ فههنا مجالٌ للنظر، وتكون تِلْكَ الطَّرِيق الَّتِي سمي ذَلِكَ الضَّعِيف فِيْهَا، وجعل الحَدِيْث عَنْهُ كالوقف أو الإرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى، فكل ما ذكر هناك من الترجيحات يجيء هنا.
ويمكن أنْ يقال -في مِثْل هَذَا- يحتمل أن يَكُون الرَّاوِي إذا كَانَ مكثرًا قَدْ سمعه مِنْهُمَا -أيضًا- كَمَا تقدم.
فإن قِيلَ: إذا كَانَ الحَدِيْث عنده عن الثِّقَة، فَلِمَ يرويه عن الضَّعِيف؟
فالجواب: يحتمل أَنَّهُ لَمْ يطلع عَلَى ضعف شيخه أو اطلع (٢) عَلَيْهِ، ولكن ذكره اعتمادًا عَلَى صِحَّة الحَدِيْث عنده من الجهة الأخرى.
وأما النَّوع الخامس: وَهُوَ زيادة الرجل بَيْنَ الرجلين في السند فسيأتي تفصيله في النَّوع السابع والثلاثين - إن شاء الله - فَهُوَ في مكانه (٣).
وأما النَّوع السادس: وَهُوَ الاختلاف في اسم الرَّاوِي ونسبه فَهُوَ عَلَى أقسام أربعة:
القسم الأول: أن يبهم في طريق وَيُسَمَّى في أخرى، فالظاهر أن هَذَا لا تعارض فِيهِ؛ لأَنَّهُ يَكُون المُبْهَم في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ هُوَ المعين في الأخرى، وعلى تقدير أن يَكُون غيره، فَلاَ تضر رِوَايَة من سماه وعرفه -إذا كَانَ ثِقَة- رواية من أبهمه.
القِسْم الثَّانِي: أن يَكُون الاختلاف في العبارة فَقَطْ، والمَعْنَى بِهَا في الكل واحد، فإنَّ مِثْل هَذَا لا يعد اختلافًا -أيضًا- ولا يضر إذا كَانَ الرَّاوِي ثِقَة.
(١) المصدر السابق ٢/ ٧٨٢ - ٧٨٣.
(٢) في المطبوع (طلع)، ولعل الصَّوَاب مَا أثبت.
(٣) الكلام لابن حجر، وهذا النَّوْع هُوَ (مَعْرِفَة المزيد في متصل الأسانيد) وَلَمْ يقدر للحافظ أن يصل إِلَى هَذَا النَّوْع في نكته.
1 / 231