إذا أردت شريف الناس كلهم ... فانظر إِلَى ملك في زي مسكين
ذاك الَّذِي حسُنت في الناس سيرته ... وذاك يصلح للدنيا وللدين
وكان علي ﵁ يعاتب عَلَى لباسه فيقول: هو أبعدُ من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم (١).
وعُوتب عمر بن عبد العزيز عَلَى ذلك فَقَالَ: إن أفضل القصد عند الجدة. يعني: أفضل ما اقتصد الرجل في لباسه عقدرته ووجدانه.
وفي سنن أبي داود (٢) وغيره (٣) عن النبى ﷺ أنَّه قال: "البذاذة من الإيمان" يعني: التقشف.
وفي الترمذي (٤) عن النبي ﷺ: "من ترك اللباس تواضعًا لله ﷿ وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة [عَلَى رؤوس الخلائق] (٥) حتى يخيره من أي حُلل الإيمان شاء يلبسها".
وخرَّجه أبو داود (٦) من وجه آخر ولفظه: "من ترك ثوب جمال -أحسبه قال: تواضعًا- كساه الله حلة الكرامة".
وإنما يُذم من ترك اللباس مع قدرته عليه بخلا عَلَى نفسه، أو كتمانًا لنعمة الله ﷿، وفي هذا جاء الحديث المشهور: "إن الله إذا أنعم عَلَى عبد نعمة أَحَبّ أن يرى أثر نعمته عَلَى عبده" (٧).
(١) أخرجه أحمد في الزهد (ص ١٣٢) والفضائل (٩٢٤) والحاكم (٣/ ١٤٣) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٨٢ - ٨٣) وفيه شريك القاضي صدوق سيء الحفظ. وأخرجه أحمد في الفضائل (٩٢٣) وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ١٣١) والفضائل (٨٩٣) وأبو نعيم (١/ ٨٣).
(٢) برقم (٤١٦١).
(٣) وأخرجه ابن ماجه (٤١١٨) وغيره، وانظر الصحيحة للعلامة الألباني برقم (٣٤١).
(٤) برقم (٢٤٨١) وقال: هذا حديث حسن. وقال ابن الجوزي في العلل (١١٢٩): هذا حديث لا يصح.
(٥) ما بين المعقوفتين من جامع الترمذي.
(٦) برقم (٤٧٧٨). قال المنذري في مختصر السنن (٧/ ١٦٤): فيه رواية مجهول.
(٧) أخرجه أحمد (٤/ ٤٣٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٨١، ٤١٨) قال الهيثمي=