271

كفيلا بنفسه وبالعبد ثم أقام المدعي بينة عادلة على المدعي في يده العبد أن العبد له فقضى له به الحاكم فلم يسلمه إليه حتى هلك في يده أن للمقضي له بالعبد الخيار في اتباع من شاء من الذي كان في يده عبده فهلك عنده أو الكفيل فإن اتبع أحدهما بطلت تباعته قبل الآخر على ما بينا قبل فيما مضى من كتابنا هذا في نظائر ذلك من المسائل

وأما إن لم يكن للمدعي بذلك بينة ولكن الذي في يده العبد نكل عن اليمين فاستحلف المدعي فخلف أو أقر له بذلك المدعي في يده العبد ثم هلك العبد في يده والكفيل يجحد حقيقة ما أقر به ويحلف على ذلك فلا شيء يلزمه بذلك لأنه لا يلزم أحدا شيء بإقرار غيره ولكن الكفيل إن دعي إلى اليمين فأباها وحلف المدعي قضي له عليه إن اختار اتباعه به

وكذلك القول في حكم رجل اغتصبه رجل عبدا أو أمة أو شيئا من الحيوان أو العروض فضمنه له رجل أنه ضامن حتى يسلم ذلك إلى المغصوب فإن هلك في يد الغاصب فللمغصوب منه اتباع من شاء بقيمته من الغاصب والضامن والقول في قيمته قول الضامن مع يمينه إن اتبعه بها المغصوب منه ولا يلزمه إقرار الغاصب إن أقر بأن قيمته كانت أكثر مما أقر به الضامن ولكن الزيادة التي أقر بها الغاصب عما أقر به الضامن يقضي بها على الغاصب للمغصوب منه ولو أن قيمة العبد زادت في يد الغاصب عما كانت عليه يوم كفل الكفيل به للمغصوب منه من زيادة حدثت في بدنه ثم هلك كان للمغصوب منه اتباع من شاء من الغاصب والكفيل بقيمته أكثر ما كانت

وقال أبو حنيفة وأصحابه إنما على الكفيل قيمته يوم غصبه إياه الغاصب والقول في ذلك قوله مع يمينه ولا يلزمه الزيادة لأنها ليست بغصب

Page 294