365

============================================================

وال هذا ذهب ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم - وهما من الحنابلة - لقد أطال ابن القيم في الانتصار لهذا المذهب والدفاع عنه ، ودحض أدلة الجمهور . (1) ولقد نقل صاحب فتح الباري شيئا مما كتبه ابن القيم وناقشه فقال : ل واحتج ابن القيم لترجيح ما ذهب اليه شيخه بأقيسة ترجع إلى مسثلة أن النهي يقتضي الفساد ، فقال : الطلاق ينقسم إلى حلال وحرام ، فالقياس أن حرامه باطل ، كالنكاح وسائر العقود ، وأيضا فكما أن النهي يقتضي التحريم فكذلك يقتضي الفساد، وأيضا فهو طلاق منع منه الشرع، فأفاد منعه عدم جواز إيقاعه ، فكذلك يفيد عدم نفوذه ، وإلا لم يكن للمنع فائدة ، لأن الزوج لو وكل رجلا ان يطلق امرأته على وجه، فطلقها على غير الوجه المأذون فيه : لم ينفذ، فكذلك لم يأذن الشارع للمكلف في الطلاق إلا إذا كان مباحا ، فإذا طلق طلاقا محرما لم يصح ، وأيضا فكل ما حرمه الله من العقود مطلوب الاعدام ، فالحكم بطلان ما خرمه الله أقرب إلى تحصيل هذا المطلوب من تصحيحه ، ومعلوم ان الحلال المأذون فيه ليس كالحرام الممنوع منه . ثم أطال من هذا الجنس بمعارضات كثيرة ، لا تنهض مع التنصيص على صريح الأمر بالرجعة ، فإنها فرع وقوع الطلاق ، وعلى تصريح صاحب القصة بأنها حسبت عليه تطليقة ، القياس في معارضة النص فاسد الاعتبار ، والله أعلم . وقد عورض بقياس أحسن من قياسه ، فقال ابن عبد البر ليس الطلاق من أعمال البر الي يتقرب بها واما هو إزالة عصمة فيها حق آدمي ، فكيفما أوقعه وقع ، سواء أجر في ذلك ام أثم ، ولو لزم المطيع ولم يلزم العاصي : لكان العاصي أخف حالا من المطيع ..."(2) هذا وممن ذهب إلى القول بفساد الطلاق من التابعين سعيد بن المسيب .1.

(1) انظر كتابه (زاد المعاد) (2) انظر فتح الياري : (184/9) (3) تفسير القرطبي : (150/18) 366

Page 365