367
منه فذلك الدعاء مما خص به رسول الله ﷺ اللبن لعموم نفعه
وَيُسْتَحَبُّ عَقِيبَ الطَّعَامِ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا سيدنا ومولانا يا كافي من كل شيء ولا يكفى منه شيء أطعمت من جوع وآمنت من خوف فلك الحمد آويت من يتم وهديت من ضلالة وأغنيت من عيلة فلك الحمد حمدًا كثيرًا دائمًا طيبًا نافعًا مباركًا فيه كما أنت أهله ومستحقه اللهم أطعمتنا طيبًا فاستعملنا صالحًا واجعله عونًا لنا عن طاعتك ونعوذ بك أن نستعين به على معصيتك وأما غسل اليدين بالأشنان فكيفيته أن يجعل الأشنان في كفه اليسرى ويغسل الأصابع الثلاث من اليد اليمنى أولا ويضرب أصابعه على الأشنان اليابس فيمسح به شفتيه ثم ينعم غسل الفم بإصبعه ويدلك ظاهر أسنانه وباطنها والحنك واللسان ثم يغسل أصابعه من ذلك بالماء ثم يدلك ببقية الأشنان اليابس أصابعه ظهرًا وبطنًا ويستغني بذلك عن إعادة الأشنان إلى الفم وإعادة غسله
الباب الثاني فيما يزيد بسبب الاجتماع والمشاركة في الْأَكْلِ وَهِيَ سَبْعَةٌ
الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَبْتَدِئَ بِالطَّعَامِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ بِكِبَرِ سَنٍّ أَوْ زِيَادَةِ فَضْلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَتْبُوعَ وَالْمُقْتَدَى بِهِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُطَوِّلَ عَلَيْهِمُ الِانْتِظَارَ إِذَا اشْرَأَبُّوا لِلْأَكْلِ وَاجْتَمَعُوا لَهُ
الثَّانِي أَنْ لَا يَسْكُتُوا عَلَى الطَّعَامِ فإن ذلك من سيرة العجم ولكن يتكلمون بالمعروف ويتحدثون بحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها
الثَّالِثُ أَنْ يَرْفُقَ بِرَفِيقِهِ فِي الْقَصْعَةِ فَلَا يقصد أن يأكل زيادة على ما يَأْكُلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِرِضَا رَفِيقِهِ مَهْمَا كَانَ الطَّعَامُ مُشْتَرَكًا
بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ الْإِيثَارَ وَلَا يَأْكُلَ تَمْرَتَيْنِ فِي دُفْعَةٍ إِلَّا إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَوِ اسْتَأْذَنَهُمْ
فَإِنْ قَلَّلَ رَفِيقُهُ نَشَّطَهُ وَرَغَّبَهُ فِي الْأَكْلِ وَقَالَ لَهُ كُلْ وَلَا يَزِيدُ في قوله كل على ثلاث مرات فإن ذلك إلحاح وإفراط
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا خوطب في شيء ثلاثًا لم يراجع بعد ثلاث
حديث كان إذا خوطب في شيء ثلاثًا لم يراجع بعد ثلاث أخرجه أحمد من حديث جابر في حديث طويل ومن حديث أبي حدرد أيضا وإسنادهما حسن (١) حديث كان يكرر الكلمة ثلاثا أخرجه البخاري من حديث أنس كان يعيد الكلمة ثلاثًا //
فليس من الأدب الزيادة عليه
فَأَمَّا الْحَلِفُ عَلَيْهِ بِالْأَكْلِ فَمَمْنُوعٌ قَالَ الحسن بن علي ﵄ الطَّعَامُ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُحْلَفَ عَلَيْهِ
الرَّابِعُ أَنْ لَا يُحْوِجَ رَفِيقَهُ إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُ كُلْ
قال بعض الأدباء أحسن الآكلين أكلًا من لا يحوج صاحبه إلى أن يتفقده في الأكل وحمل عن أخيه مؤنة القول
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِمَّا يَشْتَهِيهِ لِأَجْلِ نَظَرِ الْغَيْرِ إِلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَصَنُّعٌ بَلْ يَجْرِي عَلَى الْمُعْتَادِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ عَادَتِهِ شَيْئًا فِي الْوَحْدَةِ وَلَكِنْ يُعَوِّدُ نَفْسَهُ حُسْنَ الْأَدَبِ فِي الْوَحْدَةِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إِلَى التَّصَنُّعِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ
نَعَمْ لَوْ قَلَّلَ مِنْ أَكْلِهِ إِيثَارًا لِإِخْوَانِهِ وَنَظَرًا لَهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ زَادَ فِي الْأَكْلِ عَلَى نِيَّةِ الْمُسَاعَدَةِ وَتَحْرِيكِ نَشَاطِ القوم في الأكل فلا بأس به بل هو حسن وكان ابن المبارك يقدم فاخر الرطب إلى إخوانه ويقول من أكل أكثر أعطيته بكل نواة درهمًا
وكان يعد النوى ويعطي كل من له فضل نوى بعدده دراهم وذلك لدفع الحياء وزيادة النشاط في الإنبساط وقال جعفر بن محمد ﵄
أحب إخواني إلي أكثرهم أكلًا وأعظمهم لقمةً وأثقلهم على من يحوجني إلى تعهده في الأكل
وكل هذا إشارة إلى الجري على المعتاد وترك التصنع
وقال جعفر ﵀ أيضًا تتبين جودة محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله
الْخَامِسُ أَنَّ غَسْلَ الْيَدِ فِي الطَّسْتِ لَا بأس به وله أن يتنخم فيه

(١) وكان ﷺ يكرر الكلام ثلاثًا

2 / 7