366
مصوا الماء مصًا ولا تعبوه عبا فإنه الكباد من العب (١)
ولا يشرب قائمًا ولا مضطجعًا فإنه ﷺ نهى عن الشرب قائمًا (٢)
وروي أنه ﷺ شرب قائما (٣)
ولعله كان لعذر
ويراعي أسفل الكوز حتى لا يقطر عليه وَيَنْظُرَ فِي الْكُوزِ قَبْلَ الشُّرْبِ وَلَا يَتَجَشَّأَ وَلَا يَتَنَفَّسَ فِي الْكُوزِ بَلْ يُنَحِّيَهُ عَنْ فمه بالحمد ويرده بالتسمية
وقد قال ﷺ بعد الشرب الحمد لله الذي جعله عذبًا فراتًا برحمته ولم يجعله ملحًا أجاجًا بذنوبنا (٤)
وَالْكُوزُ وَكُلُّ مَا يُدَارُ عَلَى الْقَوْمِ يُدَارُ يَمْنَةً وَقَدْ شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَبَنًا وأبو بكر ﵁ عن شماله وأعرابي عن يمينه وعمر ناحيته فقال عمر ﵁ أعط أبا بكر فَنَاوَلَ الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ وَيَشْرَبَ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي أَوَاخِرِهَا وَيُسَمِّي الله في أوائلها ويقول في آخر النفس الأول الحمد لله وفي الثاني رب العالمين وفي الثالث يزيد الرحمن الرحيم فهذا قريب من عشرين أدبًا في حالة الأكل والشرب دلت عليها الأخبار والآثار الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا يُسْتَحَبُّ بَعْدَ الطَّعَامِ
وَهُوَ أن يمسك قبل الشبع ويلعق أصابعه ثم يمسح بالمنديل ثم يغسلها ويلتقط فتات الطعام قال ﷺ من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده (٥)
ويتخلل ولا يبتلع كل ما يخرج من بين أسنانه بالخلال إلا ما يجمع من أصول أسنانه بلسانه أما المخرج بالخلال فيرميه وليتمضمض بعد الخلال ففيه أثر عن أهل البيت ﵈
وأن يلعق القصعة ويشرب ماءها
ويقال من لعق القصعة وغسلها وشرب ماءها كان له عتق رقبة
وأن التقاط الفتات مهور الحور العين وَأَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ عَلَى مَا أَطْعَمَهُ فَيَرَى الطَّعَامَ نِعْمَةً مِنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لله ومهما أكل حلالًا قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات اللهم أطعمنا طيبًا واستعملنا صالحًا
وإن أكل شبهة فليقل الحمد لله على كل حال اللهم لا تجعله قوة لنا على معصيتك ويقرأ بعد الطعام قل هو الله أحد ولإيلاف قريش
ولا يقوم عن المائدة حتى ترفع أولًا فَإِنْ أَكَلَ طَعَامَ الْغَيْرِ فَلْيَدْعُ لَهُ وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ خَيْرَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا رَزَقْتَهُ ويسر له أن يفعل فيه خيرًا وقنعه بما أعطيته وَاجْعَلْنَا وَإِيَّاهُ مِنَ الشَّاكِرِينَ
وَإِنْ أَفْطَرَ عِنْدَ قَوْمٍ فَلْيَقُلْ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ
وَلْيُكْثِرِ الِاسْتِغْفَارَ وَالْحُزْنَ على ما أكل من شبهة ليطفيء بدموعه وحزنه حر النار التي تعرض لها لقوله ﷺ كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ من حرام فالنار أولى به (٦) حديث القوم عند أكل اللبن اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث ابن عباس إذا أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه //
فإن أكل غيره قال اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا

(١) حديث مصوا الماء مصًا ولا تعبوه عبا أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بالشطر الأول ولأبي داود في المراسيل من رواية عطاء بن أبي رباح إذا شربتم فاشربوا مصا
(٢) حديث النهي عن الشراب قائما أخرجه مسلم من حديث أنس وأبي سعيد وأبي هريرة
(٣) حديث أنه ﷺ شرب قائما متفق عليه من حديث ابن عباس وذلك من زمزم
(٤) حديث كان يقول بعد الشرب الحمد لله الذي جعل الماء عذبًا فراتًا برحمته ولم يجعله ملحًا أجاجًا بذنوبنا أخرجه الطبراني في الدعاء مرسلا من رواية أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين
(٥) حديث من أكل ما سقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث جابر بلفظ أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق وله من حديث الحجاج بن علاط أعطى سعة من الرزق ووقى في ولده وكلاهما منكر جدا
(٦) حديث كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى به هو في شعب الإيمان من حديث كعب بن عجرة بلفظ سحت وهو عند الترمذي وحسنه بلفظ لا يربوا لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به
وليس من يأكل ويبكي كمن يأكل ويلهو
وليقل إذا أكل لبنًا اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه

2 / 6