فهذا توكل العاجز القاصر الهمة كما يصرف بعضهم همته وتوكله ودعاءه إلى وجع يمكن مداواته بأدنى شيء أو جوع يمكن زواله بنصف رغيف أو نصف درهم ويدع صرفه إلى نصرة الدين وقمع المبتدعين وزيادة الإيمان ومصالح المسلمين. والله أعلم.
وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله ﷿ في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة.
قال سعيد بن جبير: التوكل جماع الإيمان.
وقال وهب بن منبه: الغاية القصوى التوكل.
وتأمل الآن هذا الكلام في معرفة خلق أفعال العباد والتوكل.
قال ابن القيم ﵀: والرب تعالى يريد من عبده أن يفعل ولا يقع الفعل حتى يريد سبحانه من نفسه أن يعينه كما قال تعالى: (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).
فهو سبحانه أراد منا الإستقامة دائمًا واتخذ السبيل إليه وأخبرنا أن هذا المراد لا يقع حتى يريد من نفسه إعانتنا عليه ومشيئتها لنا. فهما إرادتان: إرادة من عبده أن يفعل وإرادته من نفسه أن يعينه ولا سبيل له إلى الفعل إلا بهذه الإرادة ولا يملك منها شيئًا.