208

Iḥsān sulūk al-ʿabd al-mamlūk ilā malik al-mulūk

إحسان سلوك العبد المملوك إلى ملك الملوك

Publisher

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

الرياض

وقالوا: التوكل على الله بكمال الحقيقة كما وقع لإبراهيم الخليل ﵇ في الوقت الذي قال لجبريل: (أما إليك فلا) لأنه غائب عن نفسه بالله فلم ير مع الله غيره.
والتوكل لا ينافي القيام بالأسباب، فلا يصح التوكل إلا مع القيام بها وإلا فهو بطالة وتوكل فاسد.
والتوكل إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية، يعني استرسالها مع الأمر وقيامها بالطاعة وبراءتها من حولها وقوتها وشهود حصول المدعو به فلا تعطل الأسباب من أجله كما أن الأكل سبب بحصول الشِّيَع والشرب بحصول الرّي.
وحال المتوكل كالطفل الرضيع في اعتماده وسكونه وطمأنينته بثدي أمه لا يعرف غيره وليس في قلبه التفات إلى غيره.
قال ابن القيم: وكثير من المتوكلين يكون مغبونًا في توكله وقد توكل حقيقة التوكل وهو مغبون، كمن صرف توكله إلى حاجة جزئية استفرغ فيها قوة توكله، ويمكنه نيْلها بأيْسر شيء، وتفريغ قلبه للتوكل في زيادة الإيمان والعلم ونصرة الدين والتأثير في العالم خيرًا.

1 / 209