301

Ighāthat al-lahfān fī maṣāyid al-shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

Editor

محمد حامد الفقي

Publisher

مكتبة المعارف،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أحدها: أنه ﷾ إنما شرع أن تطلق لعدتها، أى لاستقبال عدتها. فتطلق طلاقًا يعقبه شروعها فى العدة، ولهذا أمر رسول الله ﵌ عبد الله بن عمر رضى الله عنهما لما طلق امرأته فى حيضها أن يراجعها، وتلا هذه الآية تفسيرًا للمراد بها، وأن المراد بها الطلاق فى قبل العدة. وكذلك كان يقرؤها عبد الله بن عمر، ولهذا قال كل من قال بتحريم جمع الثلاث: إنه لا يجوز له أن يردف الطلقة بأخرى فى ذلك الطهر، لأنه غير مطلق للعدة. فإن العدة قد استقبلت من حين الطلقة الأولى فلا تكون الثانية للعدة.
ثم قال الإمام أحمد فى ظاهر مذهبه ومن وافقه: إذا أراد أن يطلقها ثانية طلقها بعد عقد أو رجعة لأن العدة تنقطع بذلك. فإذا طلقها بعد ذلك أخرى طلقها للعدة.
وقال فى رواية أخرى عنه: له أن يطلقها الثانية فى الطهر الثانى، ويطلقها الثالثة فى الطهر الثالث، وهو قول أبى حنيفة فيكون مطلقًا للعدة أيضا لأنها تبتنى على ما مضى. والصحيح هو الأول، وأنه ليس له أن يردف الطلاق قبل الرجعة
أو العقد، لأن الطلاق البائن لم يكن لاستقبال العدة، بل هو طلاق لغير العدة، فلا يكون مأذونًا فيه. فإن العدة إنما تحسب من الطلقة الأولى، لأنها طلاق العدة بخلاف الثانية والثالثة.
ومن جعله مشروعًا قال: هو الطلاق لتمام العدة، والطلاق لتمامها كالطلاق لاستقبالها. وكلاهما طلاق للعدة.
وأصحاب القول الأول يقولون: المراد بالطلاق للعدة الطلاق لاستقبالها كما فى القراءة الأخرى التى تفسر القراءة المشهورة فطلقوهن فى قُبُلِ عدِّتهن.
قالوا: فإذا لم يشرع إرداف الطلاق للطلاق قبل الرجعة أو العقد فإن لا يشرع جمعه معه أولى وأحرى، فإن إرداف الطلاق أسهل من جمعه ولهذا يسوغ الإرداف فى الأطهار من لا يجوزّ الجمع فى الطهر الواحد.
وقد احتج عبد الله بن عباس على تحريم جمع الثلاث بهذه الآية.
قال مجاهد: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه. ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة، ثم يقول: يا ابن عباس،

1 / 303