300

Ighāthat al-lahfān fī maṣāyid al-shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

Editor

محمد حامد الفقي

Publisher

مكتبة المعارف،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فطلقوا مرتين. وإما أن يكون خبرًا عن حكمه الشرعى الدينى، أى الطلاق الذى شرعته لكم، وشرعت فيه الرجعة: مرتان.
وعلى التقديرين: إما أن يكون ذلك مرة بعد مرة، فلا يكون موقعًا للطلاق الذى شرع إلا إذا طلق مرة بعد مرة، ولا يكون موقعًا للمشروع بقوله: أنت طالق ثلاثًا، ولا مرتين.
قالوا: ويوضح ذلك أنه حصر الطلاق المشروع فى مرتين، فلو شرع جمع الطلاق فى دفعة واحدة لم يكن الحصر صحيحًا، ولم يكن الطلاق كله مرتان بل كان منه مرتان ومنه مرة واحدة بجمعه. وهذا خلال ظاهر القرآن، وأنه لا طلاق للمدخول بها إلا مرتان. وتبقى الثالثة المحرمة بعد ذلك.
قالوا: ويدل عليه أن الطلاق اسم محلى باللام، وليست للعهد بل للعموم، فالمراد بالآية: كل الطلاق مرتان. والمرة الثالثة التى تحرمها عليه، وتسقط رجعته. وهذا صريح فى أن الطلاق المشروع هو المتفرق، لأن المرات لا تكون إلا متفرقة كما تقدم.
قالوا: ويدل عليه قول تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْساَنٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .
فهذا حكم كل طلاق شرعه الله، إلا الطلقة المسبوقة بطلقتين قبلها، فإنه لا يبقى بعدها إمساك.
قالوا: ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكوهُنَّ بمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] .
و"إذا" من أدوات العموم، كأنه قال: أى طلاق وقع منكم فى أى وقت فحكمه هذا، إلا أنه أخرج من هذا العموم الطلقة المسبوقة باثنتين فبقى ما عدها داخلًا فى لفظ الآية نصًا أو ظاهرًا.
قالوًا: ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النساء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] .
فهذا عام فى كل طلاق غير الثالثة المسبوقة باثنتين، فالقرآن يقتضى أن ترجع إلى زوجها إذا أرادت فى كل طلاق ماعدا الثالثة.
قالوا: ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلقُوهُنَّ لِعِدَّتِهنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتّقُوا اللهَ رَبَّكُمُ لا تُخْرِجُوهنَّ مِنْ بُيُوتهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِى لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعَدَ ذلِكَ أمَرًا * فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ١-٢] .
ووجه الأستدلال بالآية من وجوه.

1 / 302