Your recent searches will show up here
Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī
Saʿīd al-Ghaythīإيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الوجه الثاني: لو كان القرآن محكما بالكلية لما كان مطابقا إلا لمذهب واحد، وكان تصريحه مبطلا لكل ما سوى ذلك المذهب، وذلك مما ينفر أرباب المذاهب عن قبوله وعن النظر فيه، فالانتفاع به إنما حصل لما كان مشتملا على المحكم وعلى المتشابه، فحينئذ يطمع صاحب كل مذهب أن يجد فيه ما يقوي مذهبه ويأثر مقالته فحينئذ ينظر فيه جميع أرباب المذاهب ويجتهد في التأمل فيه كل صاحب مذهب، فإذا بلغوا في ذلك صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات، فبهذه الطريق يتخلص المبطل عن باطله، ويصل إلى الحق.
الوجه الثالث: إن القرآن إذا كان مشتملا على المحكم والمتشابه افتقر الناظر فيه إلى الاستعانة بدليل العقل، وحينئذ يتخلص عن ظلمة التقليد، ويصل إلى ضياء الاستدلال والبينة، أما لو كان كله محكما لم يفتقر إلى التمسك بالدلائل العقلية، فحينئذ كان يبقى في الجهل والتقليد.
الوجه الرابع: لما كان القرآن مشتملا على المحكم والمتشضابه افتقر إلى تعلم طرق التأويلات، وترجح بعضها على بعض، وافتقر تعلم ذلك إلى تحصيل علوم كثيرة من علم اللغة والنحو وعلم أصول الفقه، ولو لم يكن الأمر كذلك ما كان يحتاج الإنسان إلى تحصيل هذه العلوم الكثيرة، فكان إيراد هذه المتشابهات لأجل هذه الفوائد الكثير.
Page 420
Enter a page number between 1 - 901