فيكون مشروعا، اذ الاحكام تابعة للمصالح عندنا، ولانها أعيان مضمونة فيصح ضمانها.
والالتفات الى كونها غير ثابتة في الذمة، اذ الواجب تسليمها فقط، فلا يصح ضمانها، اذ معناه انتقال المال من ذمة الى أخرى، وهذا المعنى غير متحقق هنا.
قال (رحمه الله): ولا يشترط العلم بكمية المال، فلو ضمن ما في ذمته، صح على الاشبه.
اقول: ذهب الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1) والخلاف (2) الى اشتراط العلم بكمية المال المضمون، دفعا للغرر والجهالة، وتبعه ابن البراج في المهذب والمتأخر، ولم يشترطه في النهاية (3)، عملا بالاصل، وعليه الاكثر.
[حكم من ضمن عهدة الثمن]
قال (رحمه الله): اذا ضمن عهدة الثمن، لزمه دركه- الى قوله: أما لو طالب بالارش رجع على الضامن، لان استحقاقه ثابت عند العقد، وفيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة، ولان ضمان عهدة الثمن عبارة عن الالزام باداء الثمن مع خروج المبيع مستحقا، وهذا المعنى غير موجود هنا.
والالتفات الى أن دفع الثمن في مقابلة المبيع يقتضي تقسطه على جميع أجزائه، فاذا ظهر به عيب سابق تبينا أن بعض الثمن لم يكن مستحقا للبائع، فيكون له الرجوع على الضامن.
قال (رحمه الله): اذا كان الدين مؤجلا، فضمنه حالا، لم يصح، وكذا لو كان الى شهرين، فضمنه الى شهر، لان الفرع لا يرجح على الاصل، وفيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أصل الصحة، ولاشتماله على المنفعة المقصودة للعباد.
Page 299