اقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ في النهاية (1)، وهو ظاهر كلام المتأخر مصيرا الى رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يلقى السم في بلاد المشركين (2). وظاهر النهي التحريم، لقوله تعالى « وما نهاكم عنه فانتهوا (3)» أوجب الانتهاء عن المنهي، ولا نعنى باقتضائه التحريم الا ذلك.
وقال في المبسوط: كره أصحابنا القاء السم في بلادهم (4)، ويؤيده أصالة الجواز.
والحق أن نقول: ان علم وظن أن في البلد أحد من المسلمين حرم الالقاء، وإلا جاز. أما لو لم يمكن الفتح الا بالالقاء جاز قولا واحدا، اذا لفتح واجب ولا يتم الا به، وما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب، على ما بين في كتب الاصول.
قال (رحمه الله): ولا يلزم القاتل دية، ويلزمه الكفارة. وفي الاخبار: ولا كفارة.
اقول: لا خلاف في سقوط الدية مع عدم امكان التحرز، وفي الكفارة قولان للشيخ (رحمه الله)، أحدهما السقوط عملا بالاصل، واستنادا الى النقل.
والثاني الوجوب، عملا بالآية، وهو اختيار المتأخر وبه اعمل.
[كراهة المبارزة بغير اذن الامام]
قال (رحمه الله): وتكره المبارزة بغير اذن الامام، وقيل: يحرم.
أقول: القول الاول ظاهر كلامه في المبسوط (5)، عملا بالاصل وانما كرهه لجواز أن لا يرضى الامام (عليه السلام) ذلك، ولانه (عليه السلام) أعرف بفرسان المسلمين وفرسان المشركين، ومن يصلح للبراز ومن لا يصلح.
Page 245