أقول: هذا مذهب جميع علمائنا (رضوان الله عليهم أجمعين).
قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: فأما ما روي من قولهم (عليهم السلام) «لا هجرة بعد الفتح» فمعناه: لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبله. وقيل: لا هجرة بعد الفتح من مكة، لانها صارت دار الاسلام (1).
[حكم نذر المرابطة]
قال (رحمه الله): ولو نذر المرابطة، وجبت مع وجود الامام وفقده.
اقول: لا خلاف في وجوب الوفاء بهذا النذر، اذ هو من جملة الطاعات وان كانت المرابطة في زمان ظهور الامام أكثر، فضلا منها في زمان استتاره، ولكن اذا أتى بها في وقت استتاره، نوى بها الدفع عن بيضة الاسلام وعن حوزته وعن ماله، دون الجهاد الشرعي.
قال (رحمه الله): وكذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين على الاصح.
وقيل: يحرم ويصرفه في وجوه البر، الا مع خوف الشنعة، والاول أشبه.
أقول: قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2) والنهاية (3): من نذر أن يصرف شيئا في المرابطين وكان حال ظهور الامام، وجب الوفاء به. وان كان في حال انقباض يده واستتاره، صرف في وجوه البر، الا أن يكون قد نذره ظاهرا، أو يخاف الشنعة من الاخلال به عليه، فيصرفه إليهم حينئذ هبة.
والحق وجوب الوفاء من غير تفصيل، وهو اختيار المتأخر.
لنا- أنه نذر في طاعة، فوجب الوفاء به. أما الصغرى، فلان المرابطة مستحبة مطلقا اتفاقا منا. واذا كانت مع ظهور الامام أكثر استحبابا، فتكون المعاونة
Page 240