210

Īḍāḥ taraddudāt al-sharāʾiʿ

إيضاح ترددات الشرائع

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

والابتياع والهبة والاتهاب وما أشبه ذلك، والدليل عليه وجوه:

الاول: أن السابق الى الفهم من قول القائل «هذا طعام حرام» تحريم أكله ومن قولهم «هذه امرأة حرام» تحريم وطأها، وسبق المعنى الى الذهن دليل الحقيقة، فيحمل عليه عند الاطلاق.

الثاني: أن النبي (عليه السلام) قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فحملوها وباعوها (1). فدل على أن تحريم الشحم أفاد تحريم جميع أنواع التصرف، والا لم يتوجه الذم على البيع.

الثالث: المفهوم من قولنا «فلان يملك الدار» قدرته على التصرف فيها بالسكنى والاسكان والبيع. ومن قولنا «يملك» قدرته على التصرف فيها بالوطء والبيع والاستخدام وما شاكل ذلك واذا جاز أن تختلف فائدة الملك باختلاف المضاف إليه، جاز مثله في التحليل والتحريم.

احتج الكرخي بأن هذه الاعيان غير مقدورة لنا لو كانت معدومة، اذ لا قدرة لنا على خلق الذوات، فكيف اذا كانت موجودة؟ لاستحالة تحصيل الحاصل، فاذن لا يمكن اجراء اللفظ على ظاهره، فالمراد تحريم فعل من الافعال المتعلقة بتلك الاعيان، وذلك الفعل غير مذكور. وليس اضمار بعض الافعال أولى من البعض الاخر.

فاما أن يضمر الجميع، وهو باطل، اذ لا حاجة إليه، أو لا يضمر شيء، وهو المطلوب.

والجواب: لا نزاع في عدم امكان اضافة التحريم الى الاعيان، ولكن قوله «ليس اضمار البعض أولى من البعض» ممنوع، فان العرف يقتضي اضافة التحريم الى الفعل المطلوب منه.

وانما طولنا الكلام في هذه المسألة، لكونها من المهمات.

Page 228