207

Īḍāḥ taraddudāt al-sharāʾiʿ

إيضاح ترددات الشرائع

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

وأما منشأ التردد، فالنظر الى اصالة البراءة، ترك العمل بها في صورة قتل الجماعة المحرمين للصيد، فيبقى معمولا بها فيما عداها، فيجب فداء واحد على الجميع.

والالتفات الى مشاركة الجماعة المحلين للمحرمين في العلة، وهي الاقدام على قتل الصيد المحرم قتله، فيجب على كل واحد القيمة، والقولان للشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1)، لكن الاول أقوى، وهو الذي قواه للشيخ.

ولو كان بعضهم محرمين والبعض الاخر محلين، وجب على المحرمين الفداء والقيمة وعلى المحلين في الحرم القيمة: اما قيمة واحدة، أو على كل واحد قيمة كما بيناه.

قال (رحمه الله): وهل يحرم الصيد وهو يؤم الحرم؟ قيل: نعم. وقيل: يكره وهو الاشبه.

أقول: القول الاول ذهب إليه الشيخ (رحمه الله)، عملا بالاحتياط، واستنادا الى النقل.

والقول الثاني ذهب إليه المتأخر اتباعا للصدوق، وهو الحق، عملا بالاصل واستنادا الى رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يرمي الصيد وهو يؤم الحرم، ويصيبه الرمية ويتحامل حتى يدخل الحرم فيموت فيه، قال: ليس عليه شيء، انما هو بمنزلة رجل نصب شبكة في الحل فوقع فيها صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فيه، قلت: هذا قياس، قال: لا انما شبهت لك شيئا بشيء (2).

والاحتياط معارض بالاصل، وتحمل الروايات على الاستحباب، ومع هذا فهي قابلة للتأويل.

Page 225