341

Taʿlīqāt Ibn ʿUthaymīn ʿalā al-Kāfī li-Ibn Qudāma

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

القارئ: فأما فعل هذه الصلوات الثلاث في الأوقات الثلاثة الباقية ففيها روايتان إحداهما يجوز لعموم الأدلة المجوزة ولأنها صلاة جازت في بعض أوقات النهي فجازت في جميعها كالقضاء والثانية لا يجوز لقول عقبة في حديثه (كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا) وذكر الصلاة مع الدفن ظاهر في الصلاة مع الميت ولأن النهي في هذه الأوقات آكد لتخصيصهن بالنهي في أحاديث ولأنها أوقات خفيفة لا يطاف على الميت فيها ولا يشق تأخير الركوع للطواف فيها بخلاف غيرها.
الشيخ: والصحيح أنها عامة بل الصحيح أن لدينا قاعدة وهي أن كل صلاة ذات سبب فهي جائزة في وقت النهي أولًا لأن في بعض أحاديث النهي أنه (نهى أن يُتحرَّى طلوع الشمس وغروبها).
وثانيًا أن العلة في النهي عن الصلاة في هذه الأوقات مشابهة الكفار وما كان له سبب فإنه لا تتأتى فيه المشابهة لأن الصلاة تعزى إلى هذا السبب وتبعد فيها المشابهة.
ثالثًا أن هذه المسائل المعينة التي ورد فعلها في أوقات النهي يقاس عليها ما كان مشابهًا لها من ذوات الأسباب وهذا القول هو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد ﵀ وهو مذهب الشافعي واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخنا عبد الرحمن بن سعدي وشيخنا عبد العزيز بن باز وهو الصحيح أن كل ذات سبب فإنها تصلى في وقت النهي فتحية المسجد مثلًا لو دخلت قبل الغروب فصلها لا تجلس حتى تصلي، ركعتا الطواف، إعادة الجماعة، صلاة الاستخارة في أمر يفوت أما في أمر لا يفوت فلا تصلي لأنه يمكن أن تؤخر الصلاة إلى أن يزول وقت النهي.
السائل: ماحكم صلاة الجنازة على القبر وقت النهي؟
الشيخ: صلاة الجنازة على القبر لا تصلى في وقت النهي لأن السبب الصلاة الأولى أما هذه فيمكن أن تؤخرها إلى وقت آخر نعم لو فرض أن الميت لم يدفن فيصلى عليه من أجل اغتنام أو انتهاز الفرصة في وجوده بين يدي المصلي.

1 / 341