326

Taʿlīqāt Ibn ʿUthaymīn ʿalā al-Kāfī li-Ibn Qudāma

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

الشيخ: هذا وصف القطب وما حوله فالقبلة لها أدلة حسية متعددة منها يقول النجوم وهي أوثق الأدلة ولكن أوضح الأدلة الشمس والقمر لأن الشمس تشرق من المشرق وتغرب من المغرب فإذا عرفت جهتك حول الكعبة أو حول مكة عرفت أين القبلة إذا عرفت أن جهتك بين المشرق والمغرب بالنسبة لمكة صار المشرق على يسارك إن كنت شمالًا والمغرب على يمينك وإن كنت جنوبًا فبالعكس لكن القطب ذكره لأنه لا يتغير ولكن القطب نجم خفي كما قال المؤلف ﵀ لا يرى إلا في الليالي المظلمة التي ليس فيها قمر ولا يراه أيضًا إلا حديد البصر هذا النجم بإذن الله كقطب الرحى تدور عليه النجوم وهو لا يتغير وأقرب النجوم الواضحة حوله الجدي معروف عند العامة وأهل الأسفار يعرفون الجدي، الجدي لا يبرح عن مكانه إلا قليلًا لأنه قريب من القطب وكلما قرب من الدائرة أو أصل الدائرة فإن دورانه يكون قليلًا هذا الجدي كما قال المؤلف نجوم سبعة كالفراشة هو في طرف والفرقدان في طرف، الفرقدان نجمان مضيئان كإضاءة الجدي أو قريبًا منه وتحتهما مما يلي الجدي نجمتان أيضًا أخفى منهما ثم نجمتان صغيرتان لكن ليستا تربيعية من النجمتين الأخيرتين إنما هما في جانب والجدي هو الثالث من هذه الأنجم فيكون مجموع الفراشة سبعة ثلاثة نضيد واحد اثنين أربعة الأول الجدي ثم اثنين ثم بعد ذلك أنجم أربعة نجمان هكذا واحد اثنان أربعة الذي في الطرف يسمى الفرقدان ويضرب بهما المثل في عدم التفرق كما في الملحة قال:
فرقد السماء لن يفترقا
دائمًا متقارنان وهذه الفراشة السبع لا تغيب عن الأرض لأن دورتها قريبة من القطب لكن أحيانًا تجدها في أول الليل جنوبًا وأحيانًا في أول الليل شمالًا وقول المؤلف ﵀ إن لها في كل يوم وليلة دورة يعني في الغالب وليس على إطلاقه لأنها تسير تختلف باختلاف الزمن لكن المهم فيها أنها لا تغيب عن الأرض.

1 / 326