وما قاله ﵀ هو الصواب أن التشبه بالكفار محرم لما فيه من المفاسد العظيمة لأن المتشبه بهم لا شك أنه قد أعجبه صنيعهم فيكون في قلبه تعظيم لهم ولأن التشبه بهم يؤدي إلى افتخارهم واعتزازهم فإن جبلة الإنسان وطبيعته تقضتي أنه إذا رأى الناس يقتدون به شمخ وانتفخ ومن المعلوم أن المطلوب منا أن لا نفعل ما يكون به إعزاز الكفار بل المطلوب منا أن نفعل ما يغيظ الكفار وقد حثنا الله على ذلك في قوله (وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) إغاظة الكفار من العمل الصالح وقال ﷿ في وصف محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) هذه الرفعة العظيمة للمسلمين لمحمد ومن معه من أجل إغاظة الكفار فمن تشبه بهم هل يكون مغيظًا لهم أو شارحًا لصدورهم.