343

Ibn Rajab al-Ḥanbalī wa-atharuhu fī tawḍīḥ ʿaqīdat al-salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Publisher

دار المسير

Edition

الأولي

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

فيمن سلف، أو قبلكم آتاه الله مالًا وولدًا -يعني أعطاه- قال: فلما حضر قال لبنيه: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب قال: فإنه لم يبتئر (^١) عند الله خيرًا -فسرها قتادة لم يدخر- وإن يقدم على الله يعذبه فانظروا فإذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحمًا فاسحقوني، أو قال: فاسهكوني، ثم إذا كان ريح عاصف فأذروني فيها فأخذ مواثيقهم على ذلك وربى ففعلوا فقال الله ﷿ كن فإذا رجل قائم، ثم قال أي عبدي ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك أو فرق (^٢) منك، فما تلافاه أن ﵀ (^٣).
وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ (^٤) أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق، قال: لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه (^٥) إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على أن الخوف عبادة جليلة لا يستحقها إلا الله ﷿.
وقد تناول ابن رجب رحمه الله تعالى هذا النوع من العبادة وأشار إلى بعض جوانبه فقال رحمه الله تعالى في بيان القدر المطلوب من

(^١) يبتئر من بأرت الشيء وابتأرته إذا خبأته وادخرته ومعنى لم يبتئر خيرًا: أي لم يقدم لنفسه خبيئة خير ولم يدخر.
النهاية لابن الأثير (١/ ٨٩).
(^٢) الفرق: الخوف والفزع، يقال: فرق يفرق فرقًا أي خاف يخاف خوفًا. النهاية لابن الأثير (٣/ ٤٣٨).
(^٣) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب الخوف من الله (٧/ ١٨٥).
(^٤) سورة المؤمنون آية (٦٠).
(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٥) والترمذي: كتاب التفسير، باب ومن سورة المؤمنون (٥/ ٣٢٧) وابن ماجه: كتاب الزهد، باب التوقي في العمل (٢/ ١٤٠٤) والحاكم (١/ ٣٩٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.

1 / 353