وهم في ذلك يعتمدون على الأدلة الواردة في كتاب الله ﷾ وسنة رسوله ﷺ من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل على حد قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^١) وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (^٢).
وقد سلك ابن رجب رحمه الله تعالى المنهج الحق منهج أهل السنة والجماعة وأوضحه وبيّنه، ومما قاله في تقرير هذا المسلك قوله: وكلمة السلف وأئمة أهل الحديث متفقة على أن آيات الصفات وأحاديثها الصحيحة كلها تمر كما جاءت من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، قال أبو هلال (^٣): سأل رجل الحسن (^٤) عن شيء من صفة الله ﷿ فقال: أمروها بلا مثال. وقال وكيع (^٥): أدركت إسماعيل بن أبي خالد (^٦)
(^١) سورة الشورى آية (١١).
(^٢) سورة الإخلاص آية (٤).
(^٣) محمد بن سليم أبو هلال الراسبي البصري، مولى بني أسامة بن لؤي. قال أبو داود: أبو هلال ثقة، أخرج له البخاري تعليقًا والأربعة، توفي سنة ١٦٧ هـ.
الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٣) وتهذيب التهذيب (٩/ ١٩٥).
(^٤) الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد -مولى زيد بن ثابت- كان سيد أهل زمانه علمًا وعملًا، وكان من أعلم الناس بالحلال والحرام، وقد عرف بالزهد والشجاعة، توفي سنة ١١٠ هـ.
أخبار القضاة (٢/ ٣) وسير أعلام النبلاء (٤/ ٥٦٣) وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٣).
(^٥) وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الإمام الحافظ، محدث العراق، قال الإمام أحمد فيه: كان وكيع بن الجراح إمام المسلمين في وقته، توفي سنة ١٩٧ هـ.
تاريخ بغداد (١٣/ ٤٦٦) وسير أعلام النبلاء (٩/ ١٤٠) وطبقات المفسرين للداوودي (٢/ ٣٥٧).
(^٦) إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، مولاهم، البجلي، تابعي كوفي ثقة ثبت، قال العجلي: كوفي تابعي، ثقة وكان رجلًا صالحًا، سمع من خمسة من أصحاب النبي ﷺ، توفي سنة ١٤٦ هـ.
الثقات للعجلي (٦٤) وتهذيب الكمال للمزي (٣/ ٦٩).