316

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

بدليل أو يطبق الوجه الأول، أما الثاني فإن النصين يعملان من غير محاولة توفيق ولا يخرج من أحدهما قدر إلا أن يكون التعارض من مفهوم المخالفة ولا يكون ذلك من منطوق اللفظ. والعبرة عند الظاهرية بظاهر الألفاظ دون سواها.

أما الوجه الرابع فهو الذي يبدو التعارض فيه قوياً، ويكون في بعض صوره نسخ لأحد النصين، وذلك يكون إذا كان أحد النصين مضاداً في حكمه للنص الآخر أو مغايراً له مغايرة تامة، كأن يكون أحد النصين محرماً والثاني مبيحاً، وأحد النصين موجباً والآخر مسقطاً لكل ما أوجبه النص الأول.

وابن حزم يقرر في هذه أنه إذا ثبت أن أحد النصين متأخر عن الآخر وقام الدليل على أنه ناسخ له، فإن النص المنسوخ لا يجوز العمل به، ويتعين العمل بالنص الناسخ، ولكن لا بد للنسخ من دليل، فلا يعمل بالنسخ من غير دليل، ولا يفرض أحدهما منسوخاً من غير نص آخر مفيد للنسخ.

هذا هو الحكم إذا ثبت نسخ أحد النصين بالآخر، أما إذا لم يثبت فإن ابن حزم يقول إن النص الذي يجيء جديد لم يكن قبل مجيء النصين يكون هو المعمول به والنص الموافق لما كان قبل مجيئهما يكون غير معمول به، ويقول في ذلك رضي الله عنه: "الواجب أن ننظر إلى النص الموافق لما كنا عليه لولم يرد واحد منهما فنتركه ونأخذ بالآخر، لا يجوز غير هذا أصلاً وبرهان ذلك أننا على يقين من أننا قد كنا على ما في هذا الحديث الموافق المعهود الأصل ثم لزمنا يقيناً العمل بالأمر الوارد بخلاف ما كنا عليه بلا شك فقد صح يقيناً إخراجنا عما كنا عليه، ثم لم يصح عندنا نسخ ذلك الأمر الزائد الوارد بخلاف معهود الأصل، ولا يجوز أن نترك يقيناً بشك ولا تخالف الحقيقة للظن، وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال: "إن يتبعون

316