315

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

التحية وقت الصلاة ، فكان الإنصات مطلوباً ولا يقع الاستماع إلى الخطبة لمن يرد التحية(١).

ونرى من هذا أن ما يبدو من التعارض في هذه الحال يسهل بيان وجه التوفيق فيه، فهو يعتبر أحد النصين مخصصاً للآخر في القدر الذي توارد عليه النصان، ولأن في كل واحد منهما عموماً في ناحية، يجتمعان في قدر، وينفرد كل واحد منهما في مقدار، استعين بأدلة أخرى لكي يرجح الذي يخصص منهما، ففي مسألة حج المرأة، كان النهي عن سفر المرأة له عموم قائم بذاته يشمل حال الحج وحال السفر المطلق الذي لا يقصد به العبادة، ونص آية الحج تشمل الرجل والمرأة فالنصان مجتمعان في المرأة التي تريد الحج، ونص الحج ينفرد في الرجل ونص النهي ينفرد في سفر المرأة لغير الحج، ففي القدر المشترك أيهما يكون مخصصاً فالأكثرون من الفقهاء خصصوا الحج بحديث النهي من غير مصاحبة الزوج أو ذي الرحم المحرم. وابن حزم مع بعض الفقهاء خصصوا حديث النهي بالسفر في غير الواجب، والمندوب للحديث الذي ساقه من أنه لا يمنع إماء الله من مساجد الله.

وإذا لم يوجد المرجح نفذ ابن حزم في القدر المشترك الذي توارد عليه النصان أحدهما بالأمر والآخر بالنهي قانوناً قرره في الوجه: الأول، وهو: أن النص الأقل معاني يخصص النص الأكثر معاني.

٣٨٩ - هذا هو الوجه الثالث ، وفي هذه الوجوه الثلاثة يتضح إعمال النصين، ففي الوجه الأول يعمل النص الخاص كاملاً والنص العام يعمل بعد استثناء ما أخرجه الخاص. وفي الوجه الثالث يعتبر أحدهما مخصصاً للآخر

(١) الإحكام ٢ ص ٢٥ إلى ٣٠.

315