Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
الإجماع والتقليد :
٣٣٤ - اختار ابن حزم المذهب الظاهري، لأنه ليس في هذا المذهب مقلد لأي مذهب، ولا في غيره؛ إنه مذهب الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، وليس لأحد فيه أن يقلد أحداً، ولا شك أن ذلك يتفق مع نزعة ابن حزم الحر الذي يريد دائماً أن يحلق في سماء الكتاب والسنة من غير أي حواجز من الفكر تقف دون ذلك، ثم أخذ بإجماع الصحابة لأنه لا يمكن أن يجمع الصحابة على أمر ليس له مستند من كتاب الله، أو سنة نبيه الكريم، وهم الذين تلقوا شرع الله من فم الرسول الأمين، وإذا كان ذلك المنهاج هو المنهاج الذي علم من الدين بالضرورة، فإن ابن حزم يتبعه لا يقلد فيه أحداً، بل إنه من البدهيات الإسلامية الأولى، فإنه لا ينكر الاحتجاج بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا من خلع الربقة، وإذا كان قد وجد في العصور الإسلامية من أنكر الاحتجاج بالسنة، وتكلم في ذلك مع الإمام القرشي محمد بن إدريس الشافعي، فإن أولئك كانوا منحرفين في تفكيرهم، ولم يكونوا ممن يلتفت إلى خلافهم، لأنهم أنكروا أمراً عرف من الدين بالضرورة.
٣٣٥ - وإذا كان ابن حزم قد اعتنق ذلك المنهاج ودعا إليه لأنه يحرم التقليد فقد دعا ابن حزم دعوة قوية إلى منع التقليد في أي ناحية من نواحي الدين، واعتبر التقليد بدعة يجب أن ترد.
ولذلك يقول: ((التقليد حرام، ولا يحل لأحد أن يأخذ بقول أحد من غير برهان))(١).
(١) النبذ ص ٥٤.
268