254

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

فقه ابن حزم

تمهيد :

٣١٥ - لابن حزم فقه له لون خاص امتاز به، وله آراء فقهية ليست في فقه الأئمة الأربعة ولا غيرهم، وهو يتفق في كثير من الأحوال مع المنقول، وإنا نذكر مثلاً من هذه الآراء التي يخالف بها الأربعة، إنه يرى أن تصرف المريض مرض الموت تبرعاً أو غير تبرع كتصرف الصحيح، لا فرق بينهما، ويرى أن تصدق المرأة من مال زوجها جائز، ويرى أيضاً أنه يجوز للقاضي أن يعدل في وصية أوصى بها شخص إذا كان فيها حيف وإثم، وأنه يجوز للقاضي أن ينفذ وصية بقدر معلوم لبعض أقارب المتوفى الضعاف الذين لا يرثون.

وقد اعتمد على ذلك قانون الوصية في تقريره الوصية الواجبة، وسنشرح ذلك الموضوع، لأنه أصل لذلك الجزء من قانوننا إن شاء الله تعالى.

وابن حزم يخالف جمهور الفقهاء في مسألة مهمة من مسائل الطهارة، فهو يقرر أنه يجوز للجنب والحائض والنفساء، أن تمس المصحف، وتقرأ القرآن الكريم، ويجوز بالأولى ذلك لغير المتوضئ، ويحاول أن يدحض كل الأدلة التي يسوقها الفقهاء لإثبات تحريم ذلك، وهكذا نجد ذلك كثيراً جداً سنتصدى لبعضه بشيء من البيان إن شاء الله تعالى.

316 - لذلك كان لابد من دراسته على هذا الأساس، وهو أنه لون فقهي مخالف لما كان عليه الأئمة الأربعة، وهو يخالفهم في مسائل تعد في مرتبة المجتمع عليها بينهم.

وكما يخالفهم في الفرع يخالفهم في منهاج الاستنباط، فهم يعتمدون

254