Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
فيقول: ((ومن البرهان على صحة هذا القول إجماع الأمة كلها على سؤال الله تعالى التوفيق والاستعاذة به من الخذلان، فالقوة التي ترد من الله تعالى، فيفعل بها الخير تسمى بالإجماع توفيقاً وعصمة وتأييداً. والقوة التي ترد من الله سبحانه وتعالى على العبد فيفعل بها ما ليس طاعة ولا معصية تسمى عزماً أو قوة أو حولا، وتبين من صحة هذا صحة قول المسلمين لا حول ولا قوة إلا بالله))(١).
٢٨٢ - وبهذا يتحرر أنه يلتقي مع المعتزلة في قولهم أن الأفعال تسند إلى العبد باستطاعة أودعها الله إياه، ولكنه يضم إلى تلك الاستطاعة البشرية القوة الإلهية التي يكون بها التوفيق، ويكون بهذا الخذلان، ومن هنا يفترق عنهم من حيث إنهم لا يرون أن الله يريد الشر، أما هو فيقول: يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء، فمن أخذ في أسباب الهداية وسار في طريقها وفقه الله تعالى، ومن لم يقصد إلى أسباب الهداية أو يتجنب طريقها فإن الله لا يوفقه، فيكون الخذلان ويكون الضلال. والتوفيق والخذلان والهداية من أمر الله يقرره ابن حزم خضوعاً لنصوص القرآن الكريم واتباعاً للهدى النبوي الشريف.
٢٨٣ - وإنه ليؤيد ذلك بالدراسات النفسية والخلقية التي عالجها، فبين أن الاتجاه إلى الخير يكون بدافع من النفس والاتجاه إلى الشر يكون بدافع منها أيضاً وكل ميسر لما خلق له « فمن اتجه إلى الخير مع الإصرار عليه هداه الله ووفقه، ومن اتجه إلى الشر ولج فيه خذله الله تعالى، ويقول في طبيعة النفس:
((إن الله سبحانه وتعالى خلق نفس الإنسان مميزة عاقلة عارفة بالأشياء على ما هي عليه، وخلق فيها قوتين متضادتين في التأثير وهما التمييز والهوى كل واحدة منهما تريد الغلبة على آثار النفس، فالتمييز هو الذي خص نفس الإنسان والجن والملائكة دون الحيوان الذي لا يكاف، وليس ناطقاً، والهوى هو الذي يشاركها فيه نفوس الجن والحيوان الذي ليس ناطقاً من
(١) المصدر المذكور.
228