183

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

منهاجه في الجدل

٢٢٨ - وأول وصف لمنهاجه أنه في الجملة كان مخلصاً في طلبه الحق ولا يبغي بجدله الغلب المجرد. ولا الاستطالة بلسانه أو قلمه. أو اجتياز المجالس والسيطرة عليها، إنما كان يقصد طلب الحق لذات الحق في نظره وتحرير القول في دين الله. ولقد صرح هو بذلك. وأنه مستعد لترك ما يقول إلى غيره إن تبين له وجه الصواب فيما يقوله مخالفه. فإن طالب الحق لا يصح أن يعميه التعصب لقوله عن التماسه حيث يكون. ولذا يقول بعد أن ساق الآيات التي تدل على طلب الجدل المحمود:

"قد علمنا الله تعالى في هذه الآيات وجوه الإنصاف الذي هو غاية العدل في المناظرة، وهو أن من أتى ببرهان ظاهر وجب الإنصات إلى قوله. وهكذا نقول نحن اتباعاً لربنا عز وجل بعد صحة مذاهبنا لا شك فيها. ولا خوفاً منا - أن يأتينا أحد بما يفسدها. ولكن ثقة منا بأنه لا يأتي أحد بما يعارضها أبداً، لأننا ولله الحمد أهل التخليص والبحث وقطع العمر في طلب تصحيح الحجة واعتقاد الأدلة قبل اعتقاد مدلولاتها. حتى وفقنا ولله الحمد - على ما ثلج به اليقين، وتركنا أهل الجهل والتقليد في ريبهم يترددون. وكذلك نقول فيما لم يصح عندنا حتى الآن. فنقول مجدين مقرين إن وجدنا أهدى منه اتبعناه، وتركنا ما نحن عليه"(١).

٢٢٩ - هذا كلام ابن حزم الذي يدل على إخلاصه في جدله وطلبه للحق وأنه لا يبغي به الغلب ولكن يبغي به نصر الحق المجرد، ويبدى أنه مستعد لترك قوله إلى قول غيره، إن رأى عند غيره الحق السائغ الذي لا يشوبه

(١) الإحكام ١ ص ٢٠.

183