173

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

٢- منهاجه الإسلامي

٢١٨ مكرر - انتهينا في الكلام السابق من بيان منهاجه العقلي والتجريبي، والآن نتجه إلى بيان منهاجه الإسلامي، ويبدو للدارس بادي الرأي أن ابن حزم لا يعتمد على العقل في دراساته الإسلامية، ولا يثق به، والواقع أنه يجعل العقل أساساً لفهم الدراسات الإسلامية، وللمعارف الأولى لحقيقة الإسلام كإثبات الوحدانية بالبراهين العقلية، وكإثبات النبوات من حيث جوازها العقلي، ووجه الإعجاز في آيات الله سبحانه وتعالى، وغير ذلك من الأمور الأولى، التي هي أساس للتصديق، والإيمان بالحقائق الإسلامية الأولى، ولذا يقول في كتابه الإحكام في أصول الأحكام:

((لا طريق إلى العلم أصلاً إلا من وجهين (أحدهما) ما أوجبته بديهة العقل وأوائل الحس، و(الثاني) مقدمات راجعة إلى بديهة العقل وأوائل الحس. وقد بينا ذلك في غير هذا المكان فأغنى عن ترداده، وقد بينا أيضاً أنه بالمقدمات الصحاح الضرورية المذكورة علمنا صحة التوحيد وصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه في كل ما قال، وأن القرآن الذي أتى به هو عهد الله تعالى إلينا فلما كان فيما ذكر لنا وجوب أشياء ألزمناها، والانتهاء عن أشياء منعنا منها ووعد بالنعيم الأبدي من أطاعه، وبالعذاب الشديد من عصاه، وتيقنا وجوب صدقه في ذلك لزمنا الانقياد لما أمرنا الانقياد وتيقنا صحة كل ما ذكر لنا ضرورة، ولا محيد للنفس عنها بما نقلته الكواف مما أظهر من المعجزات التي لا يقدر عليها إلا الخالق تعالى، الشاهد لنبيه صلى الله عليه وسلم بها على صحة ما أتى به عنه تعالى، فوجب علينا تفهم القرآن والأخذ بما فيه، وقد وجدنا فيه التنبيه على صحة ما كنا متوصلين به إلى معرفة الأشياء على ما هي عليه، من مدارك العقل والحواس، ولسنا نعني بذلك أنا نصحح

173