171

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

((وإني رأيت الناس يغلطون في معنى هذه الكلمة أعني الصلاح غلطاً بعيداً، والصحيح في حقيقة تفسيرها أن الصالحة من النساء هي التي إذا ضبطت انضبطت وإذا قطعت عنها الذرائع أمسكت، والفاسدة هي التي إذا ضبطت لم تنضبط، وإذا حيل بينها وبين الأسباب التي تسهل الفواحش تحيلت في أن تتوصل إليها بضروب من الحيل، والصالح من الرجال من لا يداخل أهل الفسوق، ولا يتعرض إلى المناظر الجالبة للأهواء، ولا يرفع طرفه إلى الصور البديعة التركيب، والفاسق من يعاشر أهل النقص، وينشر بصره إلى الوجوه البديعة الصنعة، ويتصدى للمشاهد المؤذية، ويحب الخلوات المهلكات. والتصالحان من الرجال والنساء كالنار الكامنة في الرماد لا تحرق من جاورها إلا بأن تحرك والفاسقان كالنار المشتعلة تحرق كل شيء، وأما امرأة مهملة ورجل متعرض فقد هلكا وتانها، ولهذا حرم على المسلم الالتذاذ بسماع نغمة امرأة أجنبية، وقد جعلت النظرة الأولى لك والثانية عليك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تأمل امرأة وهو صائم حتى يرى حجم عظامها فقد أفطر)) (١).

٢١٧ - وهكذا نراه يصف المرأة الصالحة بأنها هي التي إن أبعدت عن الذرائع لم تمل نحو الهوى، والرجل الصالح بأنه هو الذي يعرض عن أسباب الهوى، وعلى ذلك النظر يكون الرجل مسؤولاً عن نفسه إن فسق عن جادة الحق: لأنه هو الذي يعرضها للهوى، أما المرأة الصالحة إذا فسقت عن الجادة فإن المسؤول عنها أولئك الذين لم يجنبوها دواعي الهوى، وذلك لأن في المرأة ضعفاً، فعفتها أن تجنب الرجال، ولذا روي أن السيدة فاطمة الزهراء قالت: "عفة المرأة ألا ترى رجلاً، ولا يراها رجل"، ولقد قال ابن حزم في ضعف النساء أمام الرجال:

"وشيء أصفه لك عياناً. وهو أني ما رأيت قط امرأة في مكان تحس أن فيه رجلاً يراها، أو يسمع حسها إلا وأحدثت حركة كانت عنها بمعزل، وأتت بكلام زائد كانت عنه في غنية، مخالفين لكلامها وحركتها قبل ذلك.

(١) الرسالة ص ١٦.

171