141

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

علومه

١٧٧ - قال ابن حيان فى علم ابن حزم ((كان أبو محمد حامل فنون من حديث وفقه وجدل ونسب وما يتعلق بأذيال الأدب . ومع المشاركة فى كثير من أنواع التعاليم القديمة من المنطق والفلسفة . وله فى بعض تلك الفنون كتب كثيرة ، غير أنه لم يخل فيها من غلط وسقط . لجراءته على التسور على الفنون))(١).

هذه كلمة ابن حيان فيه وهى تدل على أن الآفاق العلمية التى خاض فيها ابن حزم كانت واسعة . فلم يكن فقيهاً فقط ، ولم يكتف بأن يضم إلى الفقه مادته . وهو الحديث . بل ساور العلوم الإسلامية كلها . سواء أكانت العلوم التى تعتمد على النقل أم العلوم التى تعتمد على العقل . وأضاف إلى ذلك علوم الأدب ، وعلوم الفلسفة. وكان له فى المنطق اجتهاد . فقد وضع مقاييسه على مخباره العقلى ، ولم يكتب فيها بالاتباع لمنطق المشائين . بل وازن فيه واختبر .

فهو لم يكن مقصوراً على علوم النقل كما رأيت . بل تجاوز الآفاق إلى علوم العقل . وكان له فوق ذلك علم بالتاريخ مستفيض .

١٧٨ - وقد أودع علمه مكنون الكتب . فلم يكن علمه مختزناً فى قلبه وينثر على لسانه فلا ينقله إلا التلاميذ الذين تلقوا عليه ، بل دون كل ما علم بلسان عربى مبين ، وأورث الأجيال من بعده ذخيرة من العلم . طوت الأزمان بعضه فى سجل التاريخ . وأبقت بعضه للأخلاف يعلمون منه آثاراً وفقهاً . وجدلا وفلسفة وأخلاقاً . ويعلمون من ثناياها قدر ذلك العالم الجليل .

(١) معجم الأدباء لياقوت = ١٢ ص ٢٤٧ .

140