عن هذا المذهب إثبات الذات فقط.
وقوله هذا فيما يؤول إليه كقول أبي الهذيل العلاف حيث يقول: "إن الباري تعالى عالم بعلم، وعلمه ذاته" (^١).
وعندنا أن العلم صفة من صفات ذاته تعالى فهو عالم بعلم قائم بذاته قديم أزلي متعلق بمعلومات غير متناهية (^٢).
والدليل على اتصاف الله تعالى بالعلم قوله تعالى: " ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ " (^٣) وقوله: " ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ (^٤). وقوله: " ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ " (^٥). والآيات الدالة على إضافة العلم إلى الله تعالى كثيرة.
ومما يدل على اتصال الله تعالى بالعلم قوله: " ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ " (^٦) وقوله: " ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ " (^٧) والذي يعلم كل شيء لابد أن يعلمها بعلم حيث لا يعقل عالم بلا
(^١) الملل (١: ٤٩). وانظر شرح الأصول الخمسة ص ١٨٣، ومقالات الإسلاميين للأشعري (١: ٢٤٥).
(^٢) انظر كتاب الفقه الأكبر للشافعي ص ١٢. والرد على الجهمية للإِمام أحمد ص ٤٠. وأصول الدين للبغدادي ص ٩٥. والمعتمد في أصول الدين لأبي يعلى ص ٤٩. والأربعين في أصول الدين للغزالي ص ١٦ وقواعد العقائد له ضمن القصور. العوالي (٤: ١٥٠). وغاية المرام في عم الكلام للآمدي ص ٧٦. وشرح حديث النزول لابن تيمية ص ١٢٥.
(^٣) سورة النساء: آية (١٦٦).
(^٤) سورة هود: آية (١٤).
(^٥) سورة البقرة: آية (٢٥٥).
(^٦) سورة البقرة: آية (٢٥٥).
(^٧) سورة آل عمران: آية (٢٩).