والردة، وهي: تحبط الأعمال كلها؛
وقد ورد حديث صحيح عند أحمد وأهل السنن عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ))(١)، وَحُمِلَ على أن الاغتسال للاستحباب، وأن الحمل يراد به الاحتضان لا حمله على السرير.
وقد روى الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا: ((ليس عليكم في ميتكم غسل إِذا غسلتموه؛ فإِن ميتكم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم))(٢)، ورواه البيهقي موقوفًا وضعف رفعه.
ثم المراد بمن غسله من يباشر دلكه وتقليبه دون من يصب الماء عليه، وكذا لو غسل بعضه أو غسله في قميصه وقد خالف في أصل ذلك بعض الفقهاء ومنهم الموفق ابن قدامة وغيره والله أعلم.
ثامناً: الردة:
قوله: (والردة، وهي: تحبط الأعمال كلها):
اختصت الردة بأنها تحبط الأعمال كلها؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]، وقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] ،
(١) رواه أحمد (٢/ ٤٣٣، ٤٥٤، ٤٧٢). ورواه أيضاً (٢٧٢/٢). وأبو داود رقم (٣١٦١)، والترمذي رقم (٩٩٣). قال أحمد شاكر في تحقيق المسند (٧٦٧٥): إسناده صحيح. وقال الأرناؤوط في شرح السنة (١٦٨/٢): إسناده صحيح. وقال الألباني في تمام المنة (ص: ١١٢): وهو حديث صحيح جاء من طرق بعضها صحيح وبعضها حسن كما ذكرته في إرواء الغليل رقم (١٤٤). وانظر أحكام الجنائز له (ص ٧١).
(٢) رواه الحاكم (٣٨٦/١)، والبيهقي (٣٩٨/٣). قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وقال الألباني في أحكام الجنائز (ص٧٢): وإنما هو حسن الإسناد كما قال الحافظ في التلخيص، ثم قال: ثم ترجح عندي أن الصواب في الحديث الوقف، كما حققته في الضعيفة (٦٣٠٤).