........................
﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [النساء: ٣٨]، يعني: رياءً للناس، وفي حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار أنه يقول: ((ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه، فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ولكنك تصدقت ليقال: جواد، فقد قيل، - أو ليقال: كريم))(١)، فهو لم يتصدق إلا ليمدح بين الناس، ويقال: هذا كريم، وهذا سخي، ومنفق وجواد، فليس له إلا ما نوى.
أما إذا أمن نفسه أنه لا يزيده مدح الناس ولا ذمهم، ورأى أنه إذا أظهرها اقتدى به غيره، فإن إنفاقها والحال هذه جائز للآية الكريمة: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١].
وقد كان كثير من السلف؛ بل كثير من أبناء الصحابة يحرصون على إسرار الصدقة، حتى إنهم يعطون الفقراء وهم لا يشعرون، أي أنهم يعطونهم من الأقوات وما أشبهها ولا يدري الفقير من أين يأتي هذا المال وهذا القوت وهذا الغذاء ونحوه؛ لحرصهم على إخفاء الصدقات الذي هو أبلغ في الإخلاص وأبعد عن الرياء.
***
(١) جزء من حديث طويل رواه مسلم رقم (١٩٠٥) في الإمارة.