293

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

الله بها رسوله: في أربع وعشرين من الإِبل فما دونها، من الغنم، في كل خمس شاة.


فيها من نفسه، بل رواه عن النبي ﷺ.

ثم قال: ((والتي أمر الله بها رسوله))، أي: أن الرسول ﷺ أيضاً لم يعتمد فيها على قوله؛ بل اعتمد فيها على أمر الله تعالى له، فإن قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، أمر من الله تعالى أن يأخذ، وقدَّر له ما يأخذ، فحدد له أنواعها، وحددها النبي ﷺ لأصحابه.

أولاً: زكاة الإِبل:

قوله: (في أربع وعشرين من الإِبل فما دونها، من الغنم ... إلخ):

بدأ المؤلف - رحمه الله - بزكاة الإبل اتباعًا للحديث، وذلك أنها كانت هي أغلب الأموال عند العرب في ذلك الوقت وأنفسها، وأكثر ما يقتنون وأكثر ما يستعملونه ويركبونه ويحلبون ويأكلون، وكانوا ينتفعون بها في منافع كثيرة، قال تعالى: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧٢]، فهذه منافع، أي: أنهم يركبون عليها ويأكلون منها، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ [النحل: ٨٠]، فأخبر أن العرب يتخذون من جلودها بيوتًا، وقال: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]، فأخبر أيضاً بأن من جزتها وصوفها ووبرها ما فيه هذه المنافع، فكانوا يخرزون جلودها أحذية ودلاء وقربًا ومزادات وأوعية وجربًا - جمع جراب-، وكانوا ينسجون أيضًا أكياسًا وحبالًا من الشعر والوبر ونحوه، ففيها منافع زيادة على شرب اللبن، وزيادة على أكل اللحوم، وزيادة على الركوب والتنقل، فهي

293