وإذا اشتد الخوف: صلوا رجالاً وركباناً إلى القبلة وإلى غيرها، يومئون بالركوع والسجود.
وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله، ويفعل كل ما يحتاج إليه فعله من هرب أو غيره.
فيمكن أن ذلك يستغرق عشرين أو خمس عشرة دقيقة وهو واقف ينتظرهم، ولكنه صبر على هذا الوقوف.
ومنها أيضاً: لما أنه صلى الركعة التي بقيت كيف فهموا أنه أمرهم بالإتمام؟ لعله أشار إليهم بيده أن قوموا وأتموا، أو علمهم قبل ذلك أن إذا صليت بكم الركعة التي علي فقوموا وأتموا لأنفسكم ففعلوا ذلك امتثالاً.
يقول الإمام أحمد: هذه الصفة أقرب إلى القرآن، فإن الله تعالى قال في صلاة الخوف: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]، فدل على أنهم انقسموا قسمين: طائفة صلت معه وسجدوا وأتموا لأنفسهم، وطائفة جاءت بعد ذلك وهم لم يصلوا فصلوا معه.
قوله: (وإذا اشتد الخوف صلوا رجالاً وركبانًا إلى القبلة وإلى غيرها ... إلخ):
قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رَكْبَانَا﴾ [البقرة: ٢٣٨، ٢٣٩]، (رجالاً)، أي: راجلين، أي: على أرجلكم، (وركبانًا)، أي: راكبين، على الخيل أو على الإبل، وفي هذه الحال يصلون ولا يفوتون الوقت، لأن الوقت أهم فيصلون ويومئون بالأركان، وكلٌ يصلي لنفسه، فيومئ بالركوع ويومئ بالسجود، ويحاول أيضاً استكمال الواجبات القولية والقراءة وما أشبه ذلك.